واعلم أن المفسد حجه بالجماع إذا قضاه على الوجه الذي أحرم به في حجه الفاسد ، كأن يكون في حجه الفاسد مفرداص ويقضيه مفرداً أو قارناً ، ويقضيه قارناً فلا إشكال في ذلك وكذلك إن كان مفرداً في الحج الذي أفسده وقضاه قارناً فلا إشكان لأنه جاء بقضاء الحج مع زيادة العمرة ، وأما إذا كان قارناً في الحج الذي أفسده ثم قضاه مفرداً ، فالظاهر أن الدم اللازم له بسبب القران لا يسقط عنه بإفراده في القضاء ، خلافاً لمن زعم ذلك.
وقال النووي في شرح المهذب: إذا وطئ القارن ، فسد حجه وعمرته ، ولزمه المضي في فاسدهما ، وتلزمه بدنة للوطء ، وشاة بسبب القران ، فإذا قضى لزمته أيضاً شاة أخرى ، سواء قضى قارناً ، أم مفرداً لأنه توجه عليه القضاء قارناً ، فإذا قضى مفرداً لا يسقط عنه دم القران. قال العبدري: وبهذا كله قال مالك ، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: إن وطئ قبل طواف العمرة ، فسد حجه وعمرته ، ولزمه المضي في فاسدهما والقضاء ، وعليه شاتان: شاة لإفساد الحج ، وشاة لإفساد العمرة ويسقط عنه دم القران ، فإن وطئ بعد طواف العمرة فسد حجه ، وعليه قضاؤه وذبح شاة ، ولا تفسد عمرته فتلزمه بدنة بسببها ، ويسقط عنه دم القران.
قال ابن المنذر ، وممن قال يلزمه هدي واحد: عطاء وابن جريج ومالك والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور. وقال الحكم: يلزمه هديان ا ه. من شرح المهذب.
وقد قدمنا أن الأظهر عندنا: أن الزوجين المفسدين حجهما بالجماع تلزم كل واحد منهما بدنة ، إن كانت مطاوعة له ، وهو مذهب مالك. وبه قال النخعي ، وهو أحد القولين للشافعي.
قال النووي: قال ابن المنذر: وأوجب ابن عباس ، وابن المسيب والضحاك والحكم ، وحماد ، والثوري ، وأبو ثر على كل واحد منهما هدياً ، وقال النخعي ومالك: على كل واحد منهما بدنة.
وقال أصحاب الرأي: إن كان قبل عرفة ، فعلى كل واحد منهما شاة ، وعن أحمد روايتان:
إحداهما: يجزئهما هدي واحد.