وأجاب المخالفون: بأن الإشارة ترجع إلى أقرب مذكور وهو الهدي ، والصوم ، وأن الإشارة إلى القريب إشارة البعيد أسلوب عربي معروف ، وقد ذكره البخاري عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ومنه قوله {ذَلِكَ الكتاب} [البقرة: 2] أي هذا الكتاب. لأن الكتاب قريب ، ولذا تكثر الإشارة إليه بإشارة القريب كقوله {إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] وقوله {وهذا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ} [الأنعام: 92 ، 155] الآية وأمثال ذلك كثيرة في القرآن ، ومن إطلاق إشارة البعد على القريب قول خفاف بن ندبة السلمي:
فإن تَكُ خيلي قد أصيب صَميمها... فعمداً على عيني يتمَّمتً مالكا
أقول له والرُّمح يأطر مَتْنُه... تأمَّل خفافاً إنني أنا ذَلِكا
فقد أشار إلى نفسه إشارة البعيد ، ومعلوم أنه لا يمكن أن يكون بعيداً من نفسه قالوا: واللام تأتي بمعنى على كقوله {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] أي فعليها وقوله تعالى {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ} [الإسراء: 109] أي على الأذقان ، ومنه قول الشاعر ، وقد قدمناه في أول سورة هود:
هتكت له بالرمح جيبَ قميصهِ... فخرَّ صريعاً لليديْن ولِلْفَم
وفي الحديث"واشترطي لهم الولاء"أو أن المراد ذلك الحكم بالهدي والصوم مشروع ، لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.