بل الذي أجمعوا عليه: هو وجوب إتمامها بعد الشروع فيها ، كما هو ظاهر الآية ، وأن قصة ضمام بن ثعلبة ، كانت عام تسع كما رجحه ابن حجر وغيره ، فظهر سقوط الاستدلال بها وبالآية الكريمة ، وأن الحج إنما فرض عام تسع كما أوضحه ابن القيم في كلامه المذكور آنفاً ، لأن آية {وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] هي الآية التي فرض بها الحج: وهي من صدر سورة آل عمران ، وقد نزل عام الوفود وفيه قدم وفد نجران ، وصالحهم النَّبي صلى الله عليه وسلم على أداء الجزية ، والجزية إنما نزلت عام تبوك سنة تسع كما تقدم قريباً ، وعلى كون الحج إنما فرض عام تسع غير واحد من العلماء ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
وبه تعلم أنه لا حجة في تأخير النَّبي صلى الله عليه وسلم الحج عام فتح مكة ، لأنه انصرف من مكة والحج قريب ، ولم يحج. لأنه لم يفرض.
فإن قيل: سلمنا تسليماً جدلياً أن سبب تأخيره الحج عام فتح مكة ، مع تمكنه منه ، وقدرته عليه أن الحج لم يكن مفروضاً في ذلك الوقت ، وقد اعترفتم بأن الحج فرض عام تسع ، وهو صلى الله عليه وسلم لم يحج عام تسع ، بل أخر حجه إلى عام عشر ، وهذا يكفينا في الدلالة على أن وجوبه على التراخي ، إذ لو كان على الفور لما أخره بعد فرضه إلى عام عشر.