منها: أنهم قالوا: إن الحج فرض عام ست من الهجرة ، ولا خلاف أن آية {وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة للَّهِ} [البقرة: 196] الآية نزلت عام ست من الهجرة في شأن ما وقع في الحديبية من إحصار المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهم محرمون بعمرة ، وذلك في ذي القعدة من عام ست بلا خلاف ، ويدل عليه ما تقدم في حديث كعب بن عجرة الذي نزل فيه {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] وذلك متصل بقوله: {وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة للَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا استيسر مِنَ الهدي وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً} الآية ، ولذا جزم الشافعي ، وغيره: بأن الحج فرض عام ست قالوا: وإذا كان الحج فرض عام ست ، وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا عام عشر ، فذلك دليل على أنه على التراخي ، إذ لو كان على الفور لما أخره عن أول وقت للحج ، بعد نزول الآية. قالوا ولا سيما أنه عام ثمان من الهجرة فتح مكة في رمضان ، واعتمر عمرة الجعرانة في ذي القعدة من عام ثمان ، ثم رجع إلى المدينة ، ولم يحج ، قالوا: واستخلف عتاب بن أسيد ، فأقام للناس الحج سنة ثمان ، بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيماً بالمدينة هو وأزواجه وعامة أصحابه ، ولم يحجوا ، قالوا: ثم غزا غزوة تبوك في عام تسع ، وانصرف عنها قبل الحج ، فبعث أبا بكر رضي الله تعالى عنه ، فأقام للناس الحج سنة تسع ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأزواجه وعامة أصحابه قادرون على الحج ، غير مشتغلين بقتال ، ولا غيره ، ولم يحجوا ثم حج صلى الله عليه وسلم هو وأزواجه كلهم سنة عشر حجة الوداع ، قالوا: فتأخيره الحج المذكور إلى سنة عشر ، دليل على أن الحج ليس وجوبه على الفور.