واعلم: أن ما اشتهر عن مالك من أنه يقول: لا يحج أحد عن أحد: معناه عنده: أن الصحيح القادر لا يصح الحج عنه في الفرض. والمغضوب عنده ليس بقادر ، وأحرى الميت فالحج عنهما من مالهما لا يلزم عنده إلا بوصية ، فإن أوصى به صح من الثلث وتطوع وليه بالحج عنه ، خلاف الأولى عنده بل مكروه.
والأفضل عنده أن يجعل ذلك المال الذي يحج به عنه في غير الحج ، كأن يتصدق به عنه أو يعتق به عنه ونحو ذلك ، فإن أحرم بالحج عنه انعقد إحرامه وصح حجه عنه.
والحاصل: أن النيابة عن الصحيح في الفرض عنده ممنوعة ، وفي غير الفرض مكروهة ، والعاجز عنده لا فرض عليه أصلاً للحج.
قال خليل بن إسحاق في مختصره: ومنع استنابة صحيح في فرض ، وإلا كره ا ه.
وقال شارحه الخطاب: ويدخل في قول المصنف: وإلا كره بحسب الظاهر ثلاث صور: استنابة الصحيح في النفل ، واستنابة العاجز في الفرض ، وفي النفل ، لكن في التحقيق ليس هنا إلا صورتان ، لأن العاجز لا فريضة عليه ا ه.
واعلم: أن بعض المالكية حمل الكراهة المذكورة على التحريم ، والأحاديث التي ذكرنا حجة على مالك ، ومن وافقه ، والعلم عند الله تعالى.
تنبيه
اعلم أن ما عليه جمهور العلماء من جواز الحج ، عن المعضوب ، والميت محله فيما إذا كان الذي يحج عنهما قد حج عن نفسه حجة الإسلام ، خلافاً لمن لم يشترط ذلك ، واحتج الجمهور القائلون: بأن النائب عن غيره في الحج ، لا بد أن يكون حج عن نفسه حجة الإسلام بحديث جاء في ذلك.