فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300901 من 466147

فهذه الأحاديث وأمثالها: هي حجة من قال: إن من وجب عليه الحج في الحياة ، وترك مالاً وجب أن يحج عنه ، وليست كلها ظاهرة في ذلك. ولكن بعضها ظاه رفيه كتشبيهه بِديْن الآدمي ، ونحو ذلك مما تقدم. وأجاب المخالفون: بأن الحج أعمال بدنية ، وإن كانت تحتاج إلى مال. والأعمال البدنية: تسقط بالموت ، فلا وجوب لعمل بعد الموت ، والذي يحج عنه متطوع ، وفاعل خيراً قالوا: ووجه تشبيهه بالدِّين انتفاع كل منهما بذلك الفعل ، فالمدين ينتفع بقضاء الدين عنه ، والميت ينتفع بالحج عنه ، ولا يلزم من قضاء الدين عن أحد ، أن القضاء عنه واجب ، بل يجوز أن يكون قضاؤه عنه غير واجب عليه.

واحتجوا أيضاً بأن جميع الأحاديث الواردة بالحج عن الميت: واردة بعد الاستئذان في الحج عنه ، قالوا: والأمر بعد الاستئذان كالأمر بعد الحظر ، فهو للإباحة ، لأن الاستئذان والحظر الأول كلاهما قرينة على صرف الأمر عن الوجوب إلى الإباحة.

قال ابن السبكي في جمع الجوامع في مبحث الأمر: فإن ورد حظر قال الإمام: أو استئذان فللإباحة. وقال أبو الطيب ، والشيرازي ، والسمعاني والإمام: للوجوب ، وتوقف إمام الحرمين انتهى منه. فتراه صدر بأن الأمر بعد الاستئذان للإباحة ، والخلاف في المسألة معروف ، وقد ذكرنا فيه أقوال أهل العلم ، في أبيات مراقي السعود في أول سورة المائدة.

ومن أمثلة كون الأمر بعد الاستئذان للإباحة: أن الصحابة رضي الله عنهم: لما سألوا النَّبي صلى الله عليه وسلم ، عما اصطادوه بالجوارح ، واستأذنوه في أكله ، نزل في ذلك قوله تعالى

{فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] فصار هذا الأمر بالأكل للإباحة لأنه وارد بعد سؤال ، واستئذان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت