فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300876 من 466147

ولا شك أن الذي يتكفف الناس لشدة فقره ، داخل في ع موم الذين لا يجدون ما ينفقون. وقد صرح تعالى بنفي الحرج عنهم ، فيلزم من ذلك نفي الحرج عنه في وجوب الحج ، وهو واضح. وقد استدل الشيخ ابن القاسم رحمه الله بهذه الآية المذكورة على ما ذكرنا.

ولكن كثيراً من متأخري علماء المالكية حملوا قول ابن القاسم الذي احتج عليه بالآية المذكورة ، على من ليس عادته السؤال في بلده ، قالوا: فلم يتناول قوله محل النزاع.

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: ظاهر الآية الكريمة العموم في جميع الذين لا يجدون ما ينفقون ، فتخصيصها بمن ليس عادته السؤال ، بدون دليل من كتاب ، أو سنة لا يصح ولا يعول عليه. وقد تقرر في الأصول أنه لا يمكن تخصيص العام إلا بدليل يجب الرجوع إليه. سواء كان من المخصصات المتصلة ، أو المنفصلة.

ومما يؤيد هذا في الجملة ما ثبت في صحيح البخاري. حدثنا يحيى بن بشر ، حدثنا شبابة ، عن ورقاء ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أهل اليمن يحجُّون ، ولا يتزودون ، ويقولون: نحن التموكلون ، فإذا قدموا المدينة سألوا الناس ، فأنزل الله تعالى {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى} [البقرة: 197] ورواه ابن عيينة ، عن عكرمة مرسلاً. انتهى من صحيح البخاري.

وقال ابن حجر في الفتح في الكلام على هذا الحديث: قال المهلب: في هذا الحديث من الفقه: أن ترك السؤال من التقوى ، ويؤيده أن الله مدح من لم يسأل الناس إلحافاً ، فإن قوله {فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى} أي تزودوا ، واتقوا أذى الناس بسؤالكم إياهم والإثم في ذلك. انتهى محل الغرض منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت