فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300877 من 466147

وفيه دليل ظاهر: على حرمة خروج الإنسان حاجاً ، بلا زاد ، ليسأل الناس وظاهرها العموم في كل حاج يسأل الناس فقيراً كان ، أو غنياً كانت عادته السؤال في بلده أو لا ، وحمل النصوص على ظواهرها واجب إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، ومما يؤيد هذا أن الذين مدحهم الله في كتابه ، بتركهم سؤال الناس ، كانوا من أفقر الفقراء كما هو معلوم ، وقد صرح تعالى بأنهم فقراء وأشار لشدة فقرهم ، وذلك في قوله تعالى {لِلْفُقَرَآءِ الذين أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ الله لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأرض يَحْسَبُهُمُ الجاهل أَغْنِيَآءَ مِنَ التعفف تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً} [البقرة: 273] الآية فصرح بأنهم فقراء وأثنى عليهم بالتعفف وعدم السؤال.

ووجه إشارة الآية ، إلى شدة فقرهم ، هو ما فسرها به بعض أهل العلم ، من أن معنى قوله {تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ} أي بظهور آثار الفقر والحاجة عليهم.

وقال ابن جرير في تفسيره ، بعد أن ذكر القول: بأن المراد بسيماهم: علامة فقرهم من ظهور آثار الجوع ، والفاقة عليهم ، والقول الآخر: أن المراد بسيماهم: علامتهم التي هي: التخشع ، والتواضع ما نصه:

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله عز وجل أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يعرفهم بعلاماتهم ، وآثار الحاجة فيهم.

انتهى محل الغرض منه.

وقال صاحب الدر المنثور في التفسير بالمأثور: وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن الربيع {تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ} يقول: تعرف في وجوههم الجهد من الحاجة. وأخرج ابن جرير ، عن ابن زيد {تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ} قال: رثاثة ثيابهم. انتهى. ومثل هذا كثير في كلام المفسرين.

فالآية الكريمة: تدل بمنطوقها على الثناء على الفقير الصابر المتعفف عن مسألة الناس ، وتدل بمفهومها على ذم سؤال الناس ، والأحاديث الواردة في ذم السؤال مطلقاً كثيرة جداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت