فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300875 من 466147

ومعنى قوله: ورجحوا القول بالسقوط يعني: سقوط وجوب الحج عمن عادته السؤال والإعطاء.

القول الثاني: من قولي المالكية: أن الفقير الذي عادته السؤال في بلده وعادة الناس إعطاءه ، إذا كانت عادتهم إعطاءه في سفر الحج كما كانوا يعطونه في بلده ، أنه يعد بذلك مستطيعاً ، وأَن تحصيله زاده بذلك السؤال ، بعد استطاعة ، وعلى هذا القول أَكثر المالكية.

وقال الحطاب في كلامه على قول خليل في مختصره: أو سؤال مطلقاً بعد أن ذكر القول بأن ذلك السؤال والإعطاء ، لا يعد استطاعة ، ولا يجب به الحج ، بل يكره الخروج في تلك الحال ما نصه:

قلت: ونصوص أهل المذهب التي وقفت عليها مصرحة بخلاف ذلك ، وأن الحج واجب على من عادته السؤال ، إذا كانت العادة إعطاءه ، ثم سرد كثيراً من نقول علماء المالكية مصرحة بوجوب الحج عليه ، وأهل هذا القول من علماء المالكية ، وهم الأكثرون وجهوه بأنه محمول على الفقير الذي يباح له السؤال لعدم قدرته على كسب ما يعيش به ، وأَن ذلك السؤال لما كان جائزاً له ، وصار عيشه منه في الحضر ، فهو بذلك السؤال والإعطاء قادر على الوصول إلى مكة. قالوا: ومن قدر على ذلك بوجه جائز لزمه الحج.

قال مقيده ، عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي رجحانه بالدليل من قولي المالكية في هذه المسألة: هو القول الأول ، وهو أن الحج لا يجب على من يعيش في طريقه بتكفف الناس ، وأن سؤال الناس لا يعد استطاعة.

ومن الأدلة الدالة على ذلك عموم قوله جل وعلا {وَلاَ على المرضى وَلاَ عَلَى الذين لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ} [التوبة: 91] الآية. وقد قدمنا في هذا الكتاب المبارك مراراً: أن العبرة بعموم الألفاظ ، لا بخصوص الأسباب ، وبينا أدلة ذلك من السنة الصحيحة ، فقد صرح تعالى في هذه الآية الكريمة ، برفع الحرج عن الذين لا يجدون ما ينفقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت