وقال صلى الله عليه وسلم لكعب بن عُجْرة:"أطعم ستة مساكين مُدّيْن لكل مسكين أو صُمْ ثلاثة أيام أو انْسك شاة"ونذر المساكين مصرّح به ، وأما غير ذلك من الهدايا فهو باق على أصل قوله: {والبُدْنَ جعلناها لكم مِن شعائِرِ اللَّهِ إلى قوله فكلوا منها} .
وقد: أكل النبّي صلى الله عليه وسلم وعلّي رضي الله عنه من الهدي الذي جاء به وشَرِبا من مَرَقه ، وكان عليه السلام قارِناً في أصح الأقوال والروايات ؛ فكان هديه على هذا واجباً ، فما تعلق به أبو حنيفة غير صحيح.
والله أعلم.
وإنما أذن الله سبحانه من الأكل من الهدايا لأجل أن العرب كانت لا ترى أن تأكل من نسكها ، فأمر الله سبحانه وتعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم ؛ فلا جَرَم كذلك شَرَع وبلّغ ، وكذلك فعل حين أهدى وأحرم صلى الله عليه وسلم.
الثالثة عشرة: {فَكُلُواْ مِنْهَا} قال بعض العلماء: قوله تعالى: {فَكُلُواْ مِنْهَا} ناسخ لفعلهم ؛ لأنهم كانوا يحرّمون لحوم الضحايا على أنفسهم ولا يأكلون منها كما قلناه في الهدايا فنسخ الله ذلك بقوله:"فكلوا مِنها"، وبقول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"من ضحّى فليأكل من أضحيّته"ولأنه عليه السلام أكل من أضحيّته وهديه.
وقال الزهريّ: من السنة أن تأكل أوّلاً من الكبِد.
الرابعة عشرة: ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب أن يتصدّق بالثلث ويطعِم الثلث ويأكل هو وأهله الثلث.
وقال ابن القاسم عن مالك: ليس عندنا في الضحايا قسم معلوم موصوف.
قال مالك في حديثه: وبلغني عن ابن مسعود ، وليس عليه العمل.
روى الصحيح وأبو داود قال:"ضحّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة ثم قال:"يا ثَوْبان ، أصلح لحم هذه الشاة"قال: فما زلت أطعمه منها حتى قدم المدينة"وهذا نص في الغرض.
واختلف قول الشافعيّ ؛ فمرّة قال: يأكل النصف ويتصدّق بالنصف لقوله تعالى: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ البآئس الفقير} فذكر شخصين.