وروى أبو داود"عن ناجية الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بهَدْي وقال:"إن عطِب منها شيء فانحره ثم اصبغ نعله في دمه ثم خلّ بينه وبين الناس"وبهذا الحديث قال مالك والشافعيّ في أحد قوليه ، وأحمد وإسحاق وأبو ثَوْر وأصحاب الرأي ومن اتبعهم في الهدي التطوع: لا يأكل منها سائقها شيئاً ، ويخلّي بينها وبين الناس يأكلونها."
وفي صحيح مسلم:"ولا تأكل منها ولا أحد من أهل رفقتك"وبظاهر هذا النهي قال ابن عباس والشافعيّ في قوله الآخر ، واختاره ابن المنذر ، فقالا: لا يأكل منها سائقها ولا أحد من أهل رفقته.
قال أبو عمر: قوله عليه السلام:"ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك"لا يوجد إلا في حديث ابن عباس.
وليس ذلك في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية.
وهو عندنا أصح من حديث ابن عباس ، وعليه العمل عند الفقهاء.
ويدخل في قوله عليه السلام:"خلّ بينها وبين الناس"أهلُ رفقته وغيرُهم.
وقال الشافعيّ وأبو ثور: ما كان من الهَدْي أصله واجباً فلا يأكل منه ، وما كان تطوعاً ونسكاً أكل منه وأهدى وادّخر وتصدّق.
والمتعة والقِران عنده نسك.
ونحوه مذهب الأوزاعيّ.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يأكل من هَدْي المتعة والتطوّع ، ولا يأكل مما سوى ذلك مما وجب بحكم الإحرام.
وحكي عن مالك: لا يأكل من دم الفساد.
وعلى قياس هذا لا يأكل من دم الجبر ؛ كقول الشافعيّ والأوزاعيّ.
تمسّك مالك بأن جزاء الصيد جعله الله للمساكين بقوله تعالى: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} [المائدة: 95] .
وقال في فِدْية الأذَى: {فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] .