فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300795 من 466147

ومشهور مذهب مالك رضي الله عنه أنه لا يأكل من ثلاث: جزاء الصيد ، ونذر المساكين وفِدْية الأذى ، ويأكل مما سوى ذلك إذا بلغ مَحِلّه ، واجباً كان أو تطوعاً.

ووافقه على ذلك جماعة من السلف وفقهاء الأمصار.

العاشرة: فإن أكل مما منع منه فهل يَغْرَم قدر ما أكل أو يغرم هَدْياً كاملاً ؛ قولان في مذهبنا ، وبالأول قال ابن الماجِشون.

قال ابن العربي: وهو الحق ، لا شيء عليه غيره.

وكذلك لو نذر هَدْياً للمساكين فيأكل منه بعد أن بلغ مَحِلّه لا يَغْرَم إلا ما أكل خلافاً للمدوّنة لأن النحر قد وقع ، والتعدّي إنما هو على اللحم ، فيغرم قدر ما تعدّى فيه.

قوله تعالى: {وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ} يدل على وجوب إخراج النذر إن كان دَماً أو هَدْياً أو غيره ، ويدل ذلك على أن النذر لا يجوز أن يأكل منه وفاء بالنذر ، وكذلك جزاء الصيد وفِدية الأذى ؛ لأن المطلوب أن يأتي به كاملا من غير نقص لحم ولا غيره ، فإن أكل من ذلك كان عليه هَدْيٌ كامل.

والله أعلم.

الحادية عشرة: هل يَغْرَم قيمة اللحم أو يغرم طعاماً ؛ ففي كتاب محمد عن عبد الملك أنه يغرم طعاماً.

والأول أصح ؛ لأن الطعام إنما هو في مقابلة الهدْي كله عند تعذره عبادة ، وليس حكم التعدي حكم العبادة.

الثانية عشرة: فإن عَطِب من هذا الهَدْي المضمونِ الذي هو جزاء الصيد وفِدية الأَذَى ونذر المساكين شيء قبل مَحِلّه أكل منه صاحبه وأطعم منه الأغنياء والفقراء ومن أحب ، ولا يبيع من لحمه ولا جلده ولا من قلائده شيئاً.

قال إسماعيل بن إسحاق: لأن الهدي المضمون إذا عَطِب قبل أن يبلغ مَحلّه كان عليه بدله ، لذلك جاز أن يأكل منه صاحبه ويطعم.

فإذا عطِب الهدي التطوع قبل أن يبلغ محله لم يجز أن يأكل منه ولا يُطعِم ؛ لأنه لما لم يكن عليه بدله خيف أن يفعل ذلك بالهَدْي وينحر من غير أن يعطَب ، فاحتيط على الناس ، وبذلك مضى العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت