قال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء على أن يوم النحر يوم أضْحَى ، وأجمعوا أن لا أضحى بعد انسلاخ ذي الحجة ، ولا يصح عندي في هذا إلا قولان: أحدهما: قول مالك والكوفيين.
والآخر: قول الشافعيّ والشاميين ؛ وهذان القولان مرويان عن الصحابة فلا معنى للاشتغال بما خالفهما ؛ لأن ما خالفهما لا أصل له في السنة ولا في قول الصحابة ، وما خرج عن هذين فمتروك لهما.
وقد روي عن قتادة قول سادس ، وهو أن الأضحى يوم النحر وستة أيام بعده ؛ وهذا أيضاً خارج عن قول الصحابة فلا معنى له.
السادسة: واختلفوا في ليالي النحر هل تدخل مع الأيام فيجوز فيها الذبح أوّلا ؛ فروي عن مالك في المشهور أنها لا تدخل فلا يجوز الذبح بالليل.
وعليه جمهور أصحابه وأصحاب الرأي ؛ لقوله تعالى: {وَيَذْكُرُواْ اسم الله في أَيَّامٍ} فذَكرَ الأيامَ ، وذِكرُ الأيامِ دليل على أن الذبح في الليل لا يجوز.
وقال أبو حنيفة والشافعيّ وأحمد وإسحاق وأبو ثور: الليالي داخلة في الأيام ويجزي الذبح فيها.
وروي عن مالك وأشهب نحوه ، ولأشهب تفريق بين الهَدْي والضحِية ، فأجاز الهَدْيَ ليلاً ولم يُجِز الضحية ليلاً.
السابعة: قوله تعالى: {على مَا رَزَقَهُمْ} أي على ذبح ما رزقهم.
{مِّن بَهِيمَةِ الأنعام} والأنعام هنا الإبل والبقر والغنم.
وبهيمة الأنعام هي الأنعام ؛ فهو كقولك صلاة الأولى ، ومسجد الجامع.
الثامنة: {فَكُلُواْ مِنْهَا} أمرٌ معناه الندب عند الجمهور.
ويستحب للرجل أن يأكل من هَدْيه وأضْحِيّته وأن يتصدق بالأكثر ، مع تجويزهم الصدقة بالكل وأكل الكل.
وشذّت طائفة فأوجبت الأكل والإطعام بظاهر الآية ، ولقوله عليه السلام:"فكلوا وادّخروا وتصدّقوا"قال الكِيَا: قوله تعالى: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ} يدل على أنه لا يجوز بيع جميعه ولا التصدق بجميعه.
التاسعة: دماء الكفارات لا يأكل منها أصحابها.