وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ترفع الأيدي في سبعة مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت والصّفَا والْمَرْوَة والموقفين والجمرتين"وإلى حديث ابن عباس هذا ذهب الثوريّ وابن المبارك وأحمد وإسحاق وضعفوا حديث جابر ؛ لأن مهاجراً المكيّ راويه مجهول.
وكان ابن عمر يرفع يديه عند رؤية البيت.
وعن ابن عباس مثله؟.
لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)
فيه ثلاث وعشرون مسألة:
الأولى: قوله تعالى: {لِّيَشْهَدُواْ} أي أذّن بالحج يأتوك رجالاً وركباناً ليشهدوا ؛ أي ليحضروا.
والشهود الحضور.
{مَنَافِعَ لَهُمْ} أي المناسك ؛ كعرفات والمَشْعَر الحرام.
وقيل المغفرة.
وقيل التجارة: وقيل هو عموم ؛ أي ليحضروا منافع لهم ، أي ما يرضي الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة ؛ قاله مجاهد وعطاء واختاره ابن العربي ؛ فإنه يجمع ذلك كله من نسك وتجارة ومغفرة ومنفعة دنيا وأخرى.
ولا خلاف في أن المراد بقوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ} [البقرة: 198] التجارة.
الثانية: {وَيَذْكُرُواْ اسم الله في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} قد مضى في"البقرة"الكلام في الأيام المعلومات والمعدودات.
والمراد بذكر اسم الله ذكر التسمية عند الذبح والنحر ؛ مثل قولك: باسم الله والله أكبر ، اللهم منك ولك.
ومثل قولك عند الذبح {إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي} [الأنعام: 162] الآية.
وكان الكفار يذبحون على أسماء أصنامهم ، فبيّن الرب أن الواجب الذبح على اسم الله ؛ وقد مضى في"الأنعام".