الثالثة: واختلف العلماء في وقت الذبح يوم النحر ؛ فقال مالك رضي الله عنه: بعد صلاة الإمام وذبحه ؛ إلا أن يؤخر تأخيراً يتعدّى فيه فيسقط الاقتداء به.
وراعى أبو حنيفة الفراغ من الصلاة دون ذبح.
والشافعيّ دخول وقت الصلاة ومقدار ما توقع فيه مع الخطبتين ؛ فاعتبر الوقت دون الصلاة.
هذه رواية المُزَنِيّ عنه ، وهو قول الطبريّ.
وذكر الربيع عن البُوَيْطِيّ قال: قال الشافعيّ: ولا يذبح أحد حتى يذبح الإمام إلا أن يكون ممن لا يذبح ، فإذا صلى وفرغ من الخطبة حلّ الذبح.
وهذا كقول مالك.
وقال أحمد: إذا انصرف الإِمام فاذبح.
وهو قول إبراهيم.
وأصح هذه الأقوال قول مالك ؛ لحديث جابر بن عبد الله قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة ، فتقدّم رجال ونحروا وظنُّوا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد نحر ، فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم من كان نحر أن يعيد بنحرٍ آخر ، ولا ينحروا حتى ينحر النبيّ صلى الله عليه وسلم.
خرجه مسلم والترمذيّ وقال: وفي الباب عن جابر وجُنْدَب وأنس وعُوَيْمر بن أشقر وابن عمر وأبي زيد الأنصاريّ ، وهذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم ألا يضحَّى بالمصر حتى يضحّي الإمام.
وقد احتج أبو حنيفة بحديث البَرَاء ، وفيه:"ومن ذبح بعد الصلاة فقد تَمّ نُسُكُه وأصاب سنة المسلمين".
خرجه مسلم أيضاً.
فعلّق الذبح على الصلاة ولم يذكر الذبح ، وحديث جابر يقيّده.
وكذلك حديث البراء أيضاً ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا"
الحديث.
وقال أبو عمر بن عبد البر: لا أعلم خلافاً بين العلماء في من ذبح قبل الصلاة وكان من أهل المصر أنه غير مُضَحٍّ ؛ لقوله عليه السلام:"من ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحمٍ".