ورجال: جمع راجل، مثل: صَاحِب وصِحَاب، وقَائِم وقِيَام. وبُدئ بذكرهم تشريفًا لهم لزيادة تعبهم.
وقوله: {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} أي: وركبانًا. والضمور: الهزال، ومثله الضُّمْرُ، ضَمُرَ يَضْمُرُ ضُمُورًا.
قال ابن عباس: يريد الإبل وغيره. قال الكلبي: لا يدخل بعير ولا غيره الحرم إلا وقد ضمر.
وقوله {يَأْتِينَ} جمع الفعل لمعنى كل، ولو قال يأتي على اللفظ صح.
قوله {مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} أي: طريق بعيد. قاله الجميع.
وذكرنا الكلام في الفج عند قوله: ميه {فِجَاجًا سُبُلًا} [الأنبياء: 31] . والعميق: البعيد. قال الليث: الفج: المضرب البعيد.
وقال غيره: هو الشعب الواسع بين جبلين. قال: ويقال: مَعِيق وعَميق، العميق في الطريق أكثر.
قال الفراء لغة أهل الحجاز عميق، وبنو تميم تقول: معيق.
وتقول العرب:
بئر عميقة ومعيقة، وقد أعمقتها وأمعقتها، وقد عمُقَت ومَعُقَت مَعَاقَةَ، وإنها لبعيدة العَمْق والمَعْق. والأمْعَاق والأعْمَاق: أطراف المفازة البعيدة. قال رؤبة:
وقاتم الأعماق خاوي المخترق
28 -قوله: {لِيَشْهَدُوا} أي: ليحضروا مشاهد مكة ومشاعرها. يعني: الناس الذين ذكروا في قوله {يَأْتُوكَ} .
قولى: {مَنَافِعَ لَهُمْ} قال ابن عباس في رواية أبي رزين: هي الأسواق.
وهو قول سعيد بن جبير والسدي: يعني التجارة. واختيار ابن قتيبة.
وعلى هذا المنافع تختص بمنافع الدنيا.
وقال في رواية عطاء: منافع لهم في الدنيا والآخرة.
وهو قول مجاهد: يعني التجارة، وما يرضي الله سبحانه من عمل الدنيا والآخرة.
والمنافع على هذا القول شائعة في الأجر والتجارة.
وقال العوفي، وسعيد بن المسيب، والباقر: هي العفو والمغفرة. فخصوا المنافع بمنافع الآخرة.
وهذا القول اختيار أبي إسحاق، قال: ليشهدوا ما ندبهم الله إليه مما فيه النفع لهم في آخرتهم.