قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرُوِيَ نَحْوُ قَوْلِنَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ.
وَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ النَّحْرَ يَوْمَانِ.
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ:"النَّحْرُ يَوْمٌ وَاحِدٌ".
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَا:"الْأَضْحَى إلَى هِلَالِ الْمُحَرَّمِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ثَبَتَ عَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ وَاسْتَفَاضَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ لِمَنْ بَعْدَهُمْ خِلَافُهُمْ ؛ إذْ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ نُظَرَائِهِمْ خِلَافُهُ فَثَبَتَتْ حُجَّتُهُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ سَبِيلَ تَقْدِيرِ أَيَّامِ النَّحْرِ التَّوْقِيفُ أَوْ الِاتِّفَاقُ ؛ إذْ لَا سَبِيلَ إلَيْهَا مِنْ طَرِيقِ الْمَقَايِيسِ ، فَلَمَّا قَالَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ بِالثَّلَاثَةِ صَارَ ذَلِكَ تَوْقِيفًا ، كَمَا قُلْنَا فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَتَقْدِيرِ الْمَهْرِ وَمِقْدَارِ التَّشَهُّدِ فِي إكْمَالِ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا مِنْ الْمَقَادِيرِ الَّتِي طَرِيقُ إثْبَاتِهَا التَّوْقِيفُ أَوْ الِاتِّفَاقُ إذَا قَالَ بِهِ قَائِلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ثَبَتَتْ حُجَّتُهُ وَكَانَ ذَلِكَ تَوْقِيفًا.