قلت له: والله ما أسخر بك وإنها لحقك مالي فيه شيء ، فدفعتها إليه جميعاً ، اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك ، فافرج عنا ، فانصدع الجبل حتى رأوا وأبصروا.
وقال الأخر: إني قد عملت حسنة مرة ، كان لي فضل ، فأتى على الناس شدة ، فجاءتني امرأة ، فطلبت مني معروفاً ، فقلت: واللّه ما هو دون نفسك ، فأبت علي ، فذهبت ثم رجعت ، فذكرتني بالله ، فأبيت عليها ، وقلت: لا والله ما هو دون نفسك ، فأبت علي وذهبت ، وذكرت لزوجها ، فقال: أعطيه نفسك وأغيثي عيالك ، فرجعت إلي ونشدتني بالله ، فأبيت عليها ، وقلت لها: والله ما هو دون نفسك ، فلما رأت ذلك ، أسلمت إلي نفسها ، فلما تكشفتها وصممت ، ارتعدت من تحتي ، فقلت لها: ما شأنك قالت: أخاف الله رب العالمين ، فقلت لها خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء ، فتركتها وأعطيتها ما يحق على تكشفها ، اللهم: إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا ، فانصدع ، حتى عرفوا وتبين لهم ، وقال الآخر: إني قد عملت حسنة مرة ، كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكانت لي غنم ، وكنت أطعم أبوي وأسقيهم ، ثم أرجع إلى غنمي ، قال: فأصابني يوماً غيث حبسني حتى أمسيت ، فأتيت أهلي ، وأخذت محلبي فحلبت غنمي وتركتها قائمة ، ومضيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما ، فشق علي أن أوقظهما ، وشق علي أن أترك غنمي ، فما برحت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح ، فسقيتهما.
اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا.
قال النعمان: كأني أسمع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الجبل: طاق ، ففرج الله عنهم ، فخرجوا"."
قوله: (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ) .
أي أنمناهم.
ابن عيسى: هو من قولك: ضربت على السطر ، إذا أبطلته وجعلت عليه ما يمنع من الإدراك ، وقيل: منعناهم الإدراك بالأذان ، وقيل: معناه ألقينا النوم عليهم ، وقيل: يقال: ضربه الله بالنوم كما يقال ضربه الله بالفالج.