وقرأ المرموز له بالعين من «عد» وهو: «حفص» «لمهلكهم، مهلك» بفتح الميم، وكسر اللام، على أنه مصدر ميمي سماعي من «هلك» الثلاثي.
قال «مكي بن أبي طالب» : وحجة من كسر اللام، وفتح الميم أنه جعله أيضا مصدرا من «هلك» والوجهان في إضافته جائزان على ما تقدم، لكنه خارج عن الأصول، أتى نادرا «مفعل» بكسر العين من: «فعل يفعل» بفتح العين فيهما، كما قالوا: «المرجع» من «رجع يرجع» كالرجوع. اهـ.
وقرأ الباقون «لمهلكهم، مهلك» بضم الميم، وفتح اللام، على أنه مصدر ميمي قياسي من «أهلك» المزيد بهمزة، وهو متعد، فهو مضاف إلى مفعوله.
قال ابن الجزري:
.وغيب يغرقا ... والضّمّ والكسر افتحا فتى رقا
وعنهم ارفع أهلها ...
المعنى: اختلف القرّاء في «لتغرق أهلها» من قوله تعالى: قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها (سورة الكهف آية 71) .
فقرأ مدلول «فتى» والمرموز له بالراء من «رقا» وهم: «حمزة، وخلف العاشر، والكسائي» «ليغرق» بفتح الياء المثناة من تحت، وفتح الراء، على الغيب، مضارع «غرق» الثلاثي، و «أهلها» بالرفع فاعل «يغرق» وفي الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة.
وقرأ الباقون «لتغرق» بضم التاء المثناة من فوق، وكسر الراء، على الخطاب، مضارع «أغرق» الثلاثي المزيد بهمزة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره «أنت» يعود على «الخضر» عليه السلام المفهوم من قوله تعالى: فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً (سورة الكهف آية 65) .
و «أهلها» بالنصب مفعول به، والخطاب جاء موافقا للسياق إذ قبله قوله تعالى: قالَ أَخَرَقْتَها وبعده قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً (سورة الكهف آية 71) .
قال ابن الجزري:
.وامدد وخف ... زاكية حبر مدا غث ...
المعنى: اختلف القرّاء في «زكيّة» من قوله تعالى: قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ (سورة الكهف آية 74) .
فقرأ مدلول «حبر» ومدلول «مدا» والمرموز له بالغيب من «غث» وهم: