روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال صلّى اللّه عليه وسلم إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة ، وقال اقرءوا إن شئتم (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ) الآية.
وذلك لأن الوزن للأعمال لا الأجساد"ذلِكَ"إشارة إلى حبوط عمالهم وخمسة قدرهم ، أي الذين ذلك شأنهم"جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً"106 زيادة على كفرهم فلم يكتفوا به حتى ضاعفوه بالسخرية بكلام اللّه وذات رسله وكتبه.
قال تعالى"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ"في دنياهم"كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ."مكافأة لهم على أعمالهم الطيبة في الدنيا"نُزُلًا"في الآخرة أول قراهم عند ربهم وبعده ما هو أعظم وأعظم إذا كان أوله الجنة ، وهذه بمقابل الآية 102 بحق الكافرين الذين أول قراهم جهنم وآخره بما هو أفظع وأشنع ، وآخر قرى هؤلاء الأبرار رؤية الملك الغفار التي لا تعد جميع الجنان شيئا بالنسبة إليها عند أهل الجنة ، والفردوس بالعربية البستان ، وكذلك
بالرومية والحبشية ، راجع الآية 182 من سورة الشعراء في ج 1 ، ويطلق على ربوة الجنة"خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا"108 إلى غيرها ، وما قيل إن كلمة الفردوس لم تسمع في كلام العرب إلا من حسان بعد الإسلام لقوله:
وإن ثواب اللّه كل موحد جنان من الفردوس فيها يخلد
لا يصح ، لأن أمية بن الصلت قبل الإسلام سبقه بذلك بقوله:
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها الفراديس ثم القوم والبصل
وقال جرير يمدح خالد بن عبد اللّه القسري:
وإنا لنرجو أن نرافق رفقة يكونون في الفردوس أول وارد
ومن سمع قبل الإسلام من الجاهليين كثير أيضا.