قال تعالى"أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي"الملائكة كما اتخذ اليهود عزيزا والنصارى المسيح"مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ"لهم ، كلا لا سبيل إلى زعمهم هذا فأخبرهم يا سيد الرسل بفساد ظنهم ، وأنهم سيتبرءون منهم يوم القيامة ويكونوا لهم أعداء بسبب كفرهم"إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا"102 هو ما يقدم للضيف عند نزوله وبئس ذلك النزل في ذلك اليوم العصيب ، وإذا كان أول قراهم جهنم والعياذ باللّه فما هو آخره يا ترى ؟ لأنهم إذ ذاك يستغيثون ولا يغاثون ، لأنهم عن ربهم محجوبون ، ولا أعظم عذابا من هذا كما لا أعظم لأهل الجنة من نعيم رؤية اللّه تعالى ، كما سيأتي في الآية 107.
"قُلْ"لهم يا أكرم الرسل"هَلْ نُنَبِّئُكُمْ"أيها الكفرة"بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا"103 في الدنيا والآخرة هم"الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا"عن طريق الصواب ومحجة السداد وجنحوا إلى ما فيه الهلاك والدمار"وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً"104 في عملهم ولا يدرون أنه سبب خسارتهم في الآخرة"أُولئِكَ"الضّال سعيهم الظانون بحسن صنيعهم وهو شيء هم"الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ"ولم يصدقوا رسله"وَ"مع نكران"لِقائِهِ"في الآخرة كما أنكروا كلامه في الدنيا"فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ"ومحق ثوابها الذي كانوا يأملونه لأنهم ماتوا على كفرهم وقد كافأهم اللّه عليها في الدنيا بما أنعم عليهم فيها ، ولذلك"فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً"105 إذ لا قيمة لهم ولا قدر ولا مكانة ولا حظ لهم عندنا ولا نصيب في الآخرة ، وعدم إقامة وزنهم ازدراء بهم ، وهؤلاء الموصوفون بما ذكرهم الخاسرون في الدنيا والآخرة لا كما يقولون إنهم الفقراء والصعاليك الذين شرفوا بالإيمان ، لأن هؤلاء هم الناجحون الرابحون الناجون.