وما قاله بعض الأئمة عند سؤاله عنه أنه قرأ (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) الآية 31 من الأنبياء الآتية ، ولا يخفى على ذي الرّوية أن هذه الأحاديث والآية في معرض العام ، وما من عام إلا وخصص وما يدرينا لعل اللّه خصه من ذلك ، على أن الآية قد يدخل فيها الخضر لأنه لا بد سيموت ، وما قاله ابن تيمية لو كان الخضر حيا لوجب عليه أن يأتي إلى الرسول ويجاهد بين يديه ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ، وكانوا ثلاثمائة رجل وثلاثة عشر رجلا ، معروفين بأسمائهم وأنسابهم ، ولم يكن الخضر معهم ، لهذا أصح وأقوى ما جاء في هذا الباب على أنه يجوز أن يكون مخصوصا من عموم ما جاء في ذلك كله كما ذكرنا آنفا ، إذ لا عامّ إلا وخصص ولا مطلق إلا وقيد ، أو أنه كان يعبد اللّه تعالى على الماء أو في الهواء لا على الأرض فلا يشتمله قوله صلّى اللّه عليه وسلم لا تعبد على الأرض ، ولا يبعد أنه جاء إلى الرسول وبايعه وجاهد معه إلا أنه
لم يره أحد كالملائكة ، ولم يخبر الرسول عنه لأمر ما وكم من مؤمن في زمانه صلّى اللّه عليه وسلم موجودا ولم يتيسر له الوصول إليه والجهاد معه ، وهذا أويس القرني من أخيار التابعين لم يتيسر له الوصول إليه والمرافقة له في الجهاد ولا التعليم ، وكذا النجاشي رضي اللّه عنهما ، أما الخبر القائل: لو كان الخضر حيا لرآني ، فقد قال الحافظ إنه موضوع لا أصل له ، ولا مانع من القول إنه كان يأتي الرسول ويتعلم منه خفية ، لأنه غير مأمور بالظهور لحكمة إلهية ، على أن كثيرا من الأصحاب والتابعين رأوه وصافحوه حتى في الجهاد منهم عبد اللّه بن المبارك الشائع الصيت دفين هيت رضي اللّه عنه الذي لا يشك أحد في صدقه.