{وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ} [الإسراء: 108] على ما وعدنا ربنا في الأزل بقوله: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ} [البقرة: 217] يا أهل الشقاوة {عَن دِينِهِ} [البقرة: 217] أي: الإيمان وقبول القرآن {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] {إِن كَانَ} [الإسراء: 108] أي: قد كان {وَعْدُ رَبِّنَا} [الإسراء: 108] في الأزل {لَمَفْعُولاً} [الإسراء: 108] إلى الأبد.
ثم كرر قوله: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ} [الإسراء: 109] أي: إذا تتلى عليهم مرة أخرى في عام العودة يخرون بالأبدان على وجوههم و {يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} [الإسراء: 109] يشير إلى أنه في عالم الأرواح كان التواضع والسجود؛ لأنه من شأن الأرواح، ولكن لم يكن البكاء والخشوع؛ لأنه من شأن الأبدان، وإنما أرسلت الأرواح إلى الأبدان لتحصيل هذه المنافع في العبودية وبقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110] يشير إلى أن الله اسم الذات والرحمن اسم الصفة {أَيّاً مَّا تَدْعُواْ} [الإسراء: 110] أي: بأي اسم من أسماء الذات والصفات تدعونه {فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] أي: كل من أسمائه حسن فادعوه حسناً، وهو أن تدعوه بالإخلاص.