والظن ظنان: ظن كاذب، وظن صادق، وكان ظن فرعون كاذباً، وظن موسى عليه السلام صادقاً {فَأَرَادَ} [الإسراء: 103] فرعون من نتائج ظنه الكاذب {مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعاً} [الإسراء: 103] أي: يخرج موسى وقومه {أَن يَسْتَفِزَّهُم} [الإسراء: 103] ونجينا موسى وقومه من نتائج ظنه الصادق {وَقُلْنَا} [الإسراء: 104] لهم {مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ} [الإسراء: 104] يعني: ديارهم ومساكنهم {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} [الإسراء: 104] أي: يلف الكافرون بالمؤمنين لعلهم ينجون من العذاب، فيخاطبون بقوله تعالى: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [يس: 59] ولا ينفعهم التلفف، بل يقال لهم: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] .
ثم أخبر عن القرآن وما فيه من الحق والفرقان بقوله تعالى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [الإسراء: 105] إشارة إلى إنزال القرآن كان بالحق لا بالباطل؛ وذلك لأنه تعالى لما خلق الأرواح المقدسة {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] ، ثم بالنفخة ردها إلى {أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: 5] وهو قالب الإنسان احتاجت الأرواح في الرجوع إلى أعلى عليين قرب الحق وجواره إلى حبل يعتصم به بالرجوع؛ فأنزل الله القرآن وهو الحبل المتين وقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ} [آل عمران: 103] .