ثم أخبر عن إنكار الإنسان الآيات والمعجزات بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [الإسراء: 101] يشير إلى الآيات التي تدل على نبوته فيما يتعلق بنفسه خاصة منها إلقاؤه في اليم، وإخراجه منه، وتربيته في حجر عدوه فرعون، وتحريم المراضع عليه ورده إلى أمه، وإلقاء المحبة عليه، واصطناعه لنفسه، وإيناسه النار من جانب الطور، والنداء من الشجرة {أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ} [القصص: 30] ، واستماع كلام الله، وقوة حمل الخطاب والجواب، وأعظم الآيات جرأته على طلب الرؤية، وإجابته بالتجلي، وصعقه منه، وإفاقته من الصعقة، وإحلال العقدة من لسانه، وإلقاء النور على وجهه، واشتعال النار قلنسوته عند الغضب، والبد البيضاء وغيرها من الآيات.
{فَسْئَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ} [الإسراء: 101] يعني: موسى بهذه الآيات هل راؤها واستدلوا بها وآمنوا عليها؟ إلا أهل الحق بمن جعلهم الله أئمة يهتدون بأمره لما صبروا وكانوا بآياته يوقنون {فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً} [الإسراء: 101] يعني: لما كان فرعون من أهل الظن لا من أهل اليقين، رآه بنظر الظن الكاذب ساحراً، ورأى الآيات سحراً، قال موسى: {لَقَدْ عَلِمْتَ} [الإسراء: 102] أي: لو نظرت بنظر العقل لعلمت أنه {مَآ أَنزَلَ هَؤُلَاءِ} [الآيات: 102] يعني: الآيات {إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الإسراء: 102] أي: بلا بصيرة وعقل.