وأما حال الحبيب نبينا صلى الله عليه وسلم فهو المحبوب المجذوب غريق ببحر الوصال، وقد شفي قيل أن يستشفى، فقيل له: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ} [الفرقان: 45] {وَرَحْمَةٌ} [الإسراء: 82] له و {لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 8] إذا أرسله الله رحمة للعالمين {وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ} [الإسراء: 8] منكري أرباب حقائق القرآن وأسراه {إَلاَّ خَسَاراً} [الإسراء: 8] بأن يخسروا الإيمان التقليدي بالإنكار على أهل الإيمان الحقيقي، بل على أهل العناية {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنْسَانِ} [الإسراء: 83] بالإيمان التقليدي {أَعْرَضَ} [الإسراء: 83] عن أهل الحق وأرباب الحقائق {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} [الإسراء: 83] تعظيماً لنفسه وتباعداً من أهل الحق مستأنفاً للاقتداء بهم.
{وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ} [الإسراء: 83] بشبهة في الدين من كلمات أهل الأهواء والبدع {كَانَ يَئُوساً} [الإسراء: 83] يقنط عن إيمانه بأدنى شك داخله في دينه.
{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الإسراء: 84] وهي ما خلق عليه من درجات السعادة كالمؤمنين الموحدين قابلي كمالات الدين من حقائق القرآن والتخلق بأخلاقه، ومن دركات الشقاوة كالمنافقين المشركين منكري حقائق القرآن وأربابها {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً} [الإسراء: 84] إلى الحق الحقيقة.
ثم أخبر عن الروح الذي به كل فتوح بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] يشير إلى أن الروح من عالم الأمر، فإن الله تعالى خلق العوالم كثيرة كما جاء في الخبر بروايات مختلفة، فقال في بعض الروايات:"خلق ثلاثمائة وستين ألف عالم"، وقد مرَّ تفصيلها ولكنه جعله محصورة في عالمين اثنين وهما الخلق والأمر، كما قال تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ} [الأعراف: 54] ، تبارك الله رب العالمين.