فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269735 من 466147

ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم من أمته وسائر الأنبياء والرسل بزيادة فضيلة ينالها في إدامة الصلاة وصرح له صلاة الليل، فقال: {وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} [الإسراء: 79] أي: زيادة لك من دون سائر الخلق هذه الفضيلة، وهي قوله: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} [الإسراء: 79] والمحمود هو الله تعالى فيشير المقام المحمود إلى قيامة بالله لا بنفسه، ولهذا عبر عن المقام المحمود بالشفاعة؛ لأن الله تعالى قال: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] أي: قائماً به ولما لم يكن دخول هذا المقام بكسب العبد كسائر المقامان وهو يتعلق بجذبة الحق فعلم النبي صلى الله عليه وسلم طريق تحصيل الجذبة على مقتضى قوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] .

بقوله: {وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} [الإسراء: 80] يشير إلى السير في الله بالله {وَأَخْرِجْنِي} [الإسراء: 80] من حولي وقوتي وأنانيتي {مُخْرَجَ صِدْقٍ} [الإسراء: 80] بأن يخرجني منك بك {وَاجْعَلْ لِّي مِن لَّدُنْكَ} [الإسراء: 80] أي: منك لا من غيرك {سُلْطَاناً نَّصِيراً} [الإسراء: 80] بتجلي صفات جمالك، وفي الآية دليل على أن لكل ذي مقام لا يصل إلى مقام إلا بسعي ملائم لذلك، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} [الإسراء: 19] أي: سعياً يلائم وصول درجات الجنان.

وروي أن"رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"أو غير ذلك"قال الرجل:"بل مرافقتك في الجنة"، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم:"فأعني بكثرة السجود"."

ثم أخبر عن زهوق صفات البشرية عند تجلي صفات الربوبية بقوله تعالى: {وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ} [الإسراء: 81] يشير إلى كل ما يجيء من الحق تعالى من الواردات والطوالع والشواهد والأنوار وتجلي صفات الجمال وتجلي صفات الجلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت