فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269730 من 466147

ثم قال: {أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ} بالماء {فِيهِ} في البحر {تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِّنَ الرِّيحِ} [الإسراء: 69] أي: كاسراً من ريح البلاء لفلك الشريعة {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ} [الإسراء: 69] من كفران النعمة {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً} [الإسراء: 69] يمنع عنكم سطوات قهرنا.

ثم أخبر عن بني آدم وحاله من الكرامة وما عليه من الغرامة بقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70] أي خصصناهم بكرامة تخرجهم عن حيز الإشراك وهي على ضربين: جسدانية، وروحانية.

فالكرامة الجسدانية: عامة يستوي فيها المؤمن والكافر وهي تخمير طينته بيده أربعين صباحاً، وتصويره في الرحم بنفسه، وأنه تعالى صوره فأحسن صورته وسواه فعدله في أي: صورة ما شاء ركبه، ومشاه سوياً على صراط مستقيم القامة آخذاً بيديه آكلاً بأصابعه مزيناً باللحى والذوائب صانعاً بأنواع الحرف.

والكرامة الروحانية: على ضربين: عامة، وخاصة.

فالعامة: أيضاً يستوي فيها المؤمن والكافر وهي أن كرمه بنفخه فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها، وكلمه قبل أن خلقه بقوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] فأسمعه خطابه وأنطقه بجوابه بقوله: {قَالُواْ بَلَى} [الأعراف: 172] وعاهده على العبودية، وأولده على الفطرة، وأرسل إليه الرسل وأنزل عليه الكتب ودعاه إلى الحضرة، ووعده الجنة وخوَّفه النار، وأظهر له الآيات والدلالات والمعجزات.

والكرامة الروحانية الخاصة: كما كرم به أنبياءه وأولياءه وعباده المؤمنين من النبوة والرسالة والولاية والإيمان للإسلام والهداية إلى الصراط المستقيم، وهو صراط الله والسير إلى الله وفي الله وبالله عند العبور على المقامات والترقي من الناسوتية بجذبات اللاهوتية، والتخلق بأخلاق الإلهية عند فناء الأنانية وبقاء الهوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت