فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269729 من 466147

ثم أخبر عن أصناف ألطافه وأوصاف أعطافه بقوله تعالى: {رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ} [الإسراء: 66] يشير إلى فلك الشريعة يجريه في بحر الحقيقة، المعنى إن لم يكن فلك الشريعة ما تيسر لأحد العبور على بحر الحقيقة.

{لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} [الإسراء: 66] وهو جذبة العناية {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} [الحديد: 21] يشير إلى أن جذبة العناية ليست بمكتسبة للخلق؛ بل هي من قبيل الفضل لقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ} [الإسراء: 66] في الأزل {رَحِيماً} [الإسراء: 66] فضلاً منه وتكرماً.

{وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ} [الإسراء: 67] يعني: خلل في فلك الشريعة وخوفاً من الغرق {ضَلَّ مَن تَدْعُونَ} [الإسراء: 67] أي: بطل كل تدبير مدبر لنجاتكم {إِلاَّ إِيَّاهُ} [الإسراء: 67] أي: إلا الله.

{فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ} [الإسراء: 67] وحسبتم الوصول إلى ساحل الوصال، حُجبتم بحجاب الحسنات وحُجُب الوجدان {أَعْرَضْتُمْ} [الإسراء: 67] عن الحق بالكفر، وأدبرتم بالخذلان ورجعتم بالخسران كما قال الجنيد: لو أقبل صديق على الله ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، وخسران الإنسان في الخذلان ولخذلان من نتائج الكفران كما قال تعالى: {وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً} [الإسراء: 67] .

وبقوله: {أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ} [الإسراء: 68] يشير إلى أهل السكون من ساكني بر البشرية أي: يا من سكنتم بر البشرية ولم تركبوا فلك الشريعة لتعبروا بحر الروحانية أفأنتم أن يخسف بكم مذمومات صفات البشرية ولم تركبوا فلك الشريعة لتعبروا {أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} [الإسراء: 68] أي: يمطر عليكم حصباء القهر {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً} [الإسراء: 68] يمنعكم من إصابة حصب قهرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت