قوله تعالى {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً} الكرمات للنفوس على مرتبتين الأولى لها لطمانيتها في إيمانها بالله والأخرى لها لامتناعها عن معصية الله رؤية آيات العظمة للنفس تخويف وللعقل تحذير وللقلب خشية وللروح ترويح واستيناس وللسر اجلال وتعظيم ولسر السر معرفة وتوحيد ويقين وشاهده الذات بعد الصفة قال الحارث المحاسبى الآيات التي يظهرها الله في عباده رحمة على السابقين وتنبيه للمقتصدين وتخويف للعاصيين سئل أحمد بن حنبل عن هذه الآيات وما نرسل بالآيات إلا تخويفا قال موعظة وتحذيرا والآيات هي الشباب والكهولية والشيبة وتقلب الأحوال بك لعلك تتغير بحال أو تتعظ في وقت.
قوله تعالى {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ} إشارة الحقيقة مع العارف إذا وقع في بحر الديمومية والأزلية واستغرق في طوفان الأولية وفنى في سطوات الألوهية تبرأ ممّا له من الكرامات والولايات والفراسات والمقامات والحالات والمكاشفات والمعارف ودعاوى الاتحاد والاتصاف ويلتجئ منه إليه فلما خرج من تلك الأحوال الرفيعة إلى مقاماته الشريفة رجع إلى رؤية الأحوال والمقامات فيدعى ما كان مدعيا من معرفة الألوهية وهكذا حال من خرج من عنده الاسد إذا كان في اجمة لكن تفحص حاله عند الاسد {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً} وإذا رجعنا إلى حال العبودية فان صدق المعرفة هناك الاستقامة فيها والتساوى في روية النعماء والبلوى قال ابن عطا ليس بخالص لله من لا يكون في حاله الرجاء مع الله كحال الشدة ومن يلتجئ إلى غيره في أحوال الشدائد وهو من العبيد السّوء الذي لا يقومه إلا الأدب.