قوله تعالى {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً} معنى الآية إذا قرات القران جعلنا بين فهم الكتاب وشرفك المذكور في القران مع معاني حقائقه وبين قلوبهم وعقولهم وأرواحهم حجابا من غيرتنا حتى لا يرون بابصار أسرارهم عرائس الصفات ولا يسمعون بآذان قلوبهم لطائف حكم الخطاب وإذا كان عليه السّلام قرأ القران صار منورا بنور الصفات موشحا بتجليها مزينا بحقائقها من حيث كان شربه من سواقى الصفات وحظه من مشاهدات الذات وإذا بلغ إلى ذلك المقامات في قرأته وتلارته وحسن صورته غار الحق عليه ان ينظر إلى وجه أحد غيره ولو راه أحد بهذا الوصف طاش عقله وطار روحه من هيبته الله يدل عليه قوله تعالى {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً} وإذا استترت باستار كلامنا صرت مستورا عن اعين المبطلين ومحصونا عن تناول المبغضين والمنكرين وربّ صادق فر من العدو إلى ستر القران فكان مستورا من جميع الضرر مثل انه يقول بسم الله فيكون مستورا عن اعين الخلق وهذا وصف الاخفياء الاتقياء قال بعضهم من تحصن بالحصن فهو في احصن حصن ومن تحصن بكتابه هو في احسن حصن والمضيع لوقته من تحصن بعمله أو بنفسه أو بجنسه فيكون هلاكه من موضع امنه وكان أبو يزيد إذا قرأ هذه الآية قال لأصحابه تدرون ما ذلك الحجاب هو حجاب الغيرة قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أحدا غير من الله وتصديق ما ذكرنا في حقيقة الآيتين قوله سبحانه {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً} إذا ذكر الحق بصفات الحق بنعت الوحدة وافراد قدمه عن الكون بحيث انفرد الحبيب بفردانية الحبيب وتوحد بوحدانيته واتصف بصفته وشاهد افراد ذاته صار وجوده وحدانيا ربانيا الوهيا جبروتيا ملكوتيا يزول كل ما قورن به من الحدثان ويفارق منه كل شيطان وسلطان.