قوله تعالى {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ} ان الله سبحانه اوجد الخلق بقدرته القديمة الأزلية والمشية السابقة والإرادة القائمة بذاته وعلمه وحكمته فخرج الكون من العدم بما ظهر عليها من صفات القدم فباشر أنوار قدرته الوجود فاثرت قدرته ومباشرتها في الأشياء الأرواح الحضرتية والعقول الربانية والالسنة الجبارية والمعرفة الأبدية ورفع الحجاب من بينها وبين معدن القدرة ومصادر الفعل فشاهدت الأشياء مصادرها فاهتزت أرواحها بنعت عشقها إلى معدنها وبكلمة السنتها وتقدس خالقها وتقديس باريها وتسبيح صانعها وذلك من حياة فايضة شايعة من تواتير الحياة الأزلية فالكل في حياتها قائمة بتلك الحياة مسبحة لصانعها بتلك الالسنة وذلك من استيلاء غواشى أنوار القدرة وسبحات العظمة عليها فالسماوات تسبح له بلسان العظمة والأرض تسبح له بلسان القدرة ومن فيهن يسبح له من ذوات الأرواح والحياة بالسنة الصفات والأفعال على قدر مراتبهم وجميع الأشياء يسبح له الناميات والجمادات بالظاهر من قول أهل الرسوم لا من قول أهل المعرفة يسبح له بلسان الأوصاف والأسماء والنعوت والعارفون من بينهم يسبحون له بالالسنة الذاتية لأنهم في شروق شموس الازال وأنوار طلوع اقمار الاباد ولكن لا يعرف تسبيح الجميع إلا من تجلى الحق لسره وروحه وعقله وقلبه وصورته بجميع الذات والصفات وللأشياء السنة روحانية ملكوتية يسبح الحق بها بلغات غيبية وإشارات أزلية لا يسمعها إلا أهل شهور الغيب الذين ينطقون بالحق ويعقلون بالحق ويعرفون الحق بالحق وينظرون بالحق إلى الحق وتصديق ما ذكرنا في تسبيح الجمادات ما روى انس بن مالك قال كنا عند رسول الله صلى الله لعيه وسلم فاخذ كفا من حصى يسبحن في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا التسبيح ثم جعفهن في يد ابى بكر حتى سمعنا التسبيح ثم جعلهن في يد عمر فسبحن حتى سمعنا التسبيح ثم جعلهن في ايدينا فما سبحت في ايدينا والدليل على صدق هذا الحديث قوله تعالى يا جبال اوبى معه أي سبحى معه ومعروف ان الجبال سبحن بتسبيح داؤد عليه السّلام وعن جعفر بن محمد عن أبيه