انظر الآية/ 89"فَإنَّ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا"
والجملة معطوفة على جملة"جَعَلَ"؛ فلها حكمها.
{قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100) }
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي:
قُل: فعل أمر. والفاعل ضمير مستتر تقديره"أنت". لَوْ أَنْتُمْ: لَوْ: حرف شرط
غير جازم. أَنْتُمْ: فيه ما يأتي:
1 -ضمير منفصل مبنيّ على السكون في محل رفع بفعل مقدَّر، وأَنّ المسألة
من باب الاشتغال، إذ الأصل؛ لو تملكون"، فحذف الفعل لدلالة ما"
بعده عليه، فانفصل الضمير وهو الواو؛ لأنه لا يكون بقاؤه متصلًا بعد
حذف الفعل الرافع له، وصار الضمير المنفصل"أَنتُمْ"قائمًا في مقام
الواو، وعبارة الشوكاني:"لو تملكون أنتم تملكون على أنَّ الضمير"
المنفصل مُبْدَل من الضمير المتّصل وهو الواو"."
وهذا التخريج إنما هو بناء على أنَّ"لَوْ"يليها الفعل ظاهرًا ومضمرًا في
فصيح الكلام.
وذهب إلى هذا التخريج الحوفي، والزمخشري وابن عطية، والعكبري،
وآخرون.
قال الزمخشري عن هذا الوجه:"وهذا هو الوجه الذي يقتضيه علم"
الإعراب"."
قال أبو حيان:"وهذا ليس بمذهب البصريين".
2 -ذهب أبو الحسن علي بن فضال المجاشعي إلى أنه على إضمار"كان".
والتقدير: قل لو كنتم أنتم تملكون.
قال أبو حيان:"فظاهر هذا التخريج أنه حذف"كنتم"برمّته، وبقي"أَنْتُمْ""
توكيدًا لذلك الضمير المحذوف مع الفعل ...""
والتقدير لو كنتم أنتم تملكون
قال السمين:"وفيه نظر؛ من حيث إنا نحذف في التوكيد، وإن كان"
سيبويه يجيزه"."
3 -ذهب أبو الحسن بن الصائغ إلى حذف"كان"؛ فانفصل اسمها الذي كان
متصلًا بها، والتقدير: لو كنتم تملكون، فلما حذف الفعل انفصل الضمير
المرفوع.
قال أبو حيان: "وهذا التخريج أَحْسَن؛ لأنَّ حذف"كان"بعد"لَوْ""
معهود في لسان العرب"."
وذكر الزمخشري الوجه الأول، وذكر أنه الوجه الذي يقتضيه علم
الإعراب. ثم قال:
"فأمّا ما يقتضيه علم البيان فهو أن"أَنْتُمْ تَمْلِكُوُنَ"فيه دلالة على"