حيث حصل الالتفات عن الخطاب إلى الغيبة، وكان مقتضى الظاهر أن يقال: وما تعدهم إلا غرورا ولكنه عدل عن ذلك لتقوية معنى الاعتراض، مع ما فيه من صرف الكلام عن خطابه وبيان حاله للناس، ومن الإشعار بعلية شيطنته للغرور، وهو تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب.
الفوائد
1 -يعمل بالمفعول المطلق عامل من أربعة:
أ - مصدر مثله لفظا ومعنى، كما في الآية.
ب - أو مصدر معنى لا لفظا، نحو:
"أعجبني إيمانك تصديقا".
ج - ما اشتق منه من فعل"وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً".
ء - أو اسم فاعل أو مفعول للمبالغة اشتقا من فعله، نحو:
"وَالصَّافَّاتِ صَفًّا"أو (الخبز مأكول أكلا) الأول مبالغة اسم الفاعل، والثاني مبالغة اسم المفعول، وللحديث تتمة فيما سيأتي بإذن الله.
2 -الحال الموطّأة، هو الاسم الجامد الذي يذكر ويوطأ له بصفة مشتقة ليجوز اعتباره حالا، نحو:"فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا".
وبيان ذلك: أن الاسم الجامد لما وصف بما يجوز أن يكون حالا صحّ نفسه أن يكون حالا، فتبصّر .. !
3 -لمّا الظرفية:
هي التي تكون بمعنى"حين أو إذا"وتطلب جملتين فعلاهما ماضيان.
وهي منصوبة بجوابها.
وهي مضافة إلى فعلها الأول وبعبارة أخرى: الجملة الأولى تكون في محل جر بإضافة"لمّا"إليها.
والمحققون من العلماء، يرون أنها وسيلة للربط بين جملتين، ولذلك أطلقوا عليها"حرف وجود لوجود".
أي أنه للدلالة على وجود شي ء لوجود غيره. وقد نزيده توضيحا في مكان آخر إن شاء الله.
[سورة الإسراء (17) : الآيات 68 إلى 69]