ويقعون على وجوههم ساجدين لله وهم يبكون، ويزيدهم القرآن تواضعا لله وخضوعا، كما يزيدهم عليها ويقينا باللهِ تعالى.
وإِنما كرر الخرور للأَذقان لاختلاف السبب , فإن الأول لتعظيم أمر الله تعالى وشكره على إِنجاز وعده؛ والثاني لشدة تأثرهم باستماع القرآن ومواعظه. ودلت الآية على مدح البكاء عند تلاوة القرآن وسماعه. من خشية الله تعالى، ولو كان التالى للقرآن مصلّيًا. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يَلجُ النارَ رجل بكى من خشية الله، حتى يعود اللبن في الضَّرع، ولا يجتمع غبارِ في سبيل الله ودخان جهنم"رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وعن عبد الله ابن الشِّخِّير رضي الله عنه قال:"أَتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ولجوفة أَزيز كأزيز المِرجَل من البكاءَ".
{قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) }
المفردات:
{قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} : أي سَمُّوا الإِله باسم الله أَو باسم الرحمن، فهو مسمًّى بهما معًا، أَو نادوه بأي الاسمين شئتم، فالدعاءُ يطلق على التسمية وعلى النداء.
{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} : المراد ولا تجهر بالقراءة في صلاتك.
{وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} : أي ولا تُسِرَّ بها. والمخافتة ضد المجاهرة، يقال: خفت الرجل بصوته: إِذا لم يرفعه، وخافت بقراءته: إِذا لم يرفع صوته بها. وقيل الصلاة هنا: الدعاء.
{وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} : أَي واقصد أو اسلك بين الجهر بقراءتك والإسرار بها طريقا وسَطًا.
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} : أَي وليس له سبحانه ناصر يحميه من الذل؛ لأنه عزيز بنفسه.
{وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} : أَي وعظمه تعظيما يليق به.
التفسير