روى شعبة عن أبي إسحاق عن رجل من مراد عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أنه قرأها: لقد علمتُ برفع التاء وقال: والله ما علم عدواً لله ولكن موسى هو الذي علم ، قال: فبلّغت ابن عباس فقال: إنها لقد علمتُ تصديقاً لقوله: {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ} [النمل: 14] .
قال أبو عبيد: والمأخوذ عندنا نصب التاء ، وهو أصح من المعنى الذي احتجِّ به ابن عباس ، ولأن موسى (عليه السلام) لا يحتج بأن يقول علمت أنا وهو الرسول الداعي ، ولو كان مع هذا كلِّه تصح تلك القراءة [عن علي] لكانت حجة ، ولكنها ليست تثبت عنه إنما هي عن رجل مجهول ، ولا نعلم أحداً من القرّاء تمسك بها غير الكسائي ، والرجل المرادي الذي روى عنه أبو إسحاق هو كلثوم المرادي.
{مَآ أَنزَلَ هؤلاء} الآيات التسع {إِلاَّ رَبُّ السماوات والأرض بَصَآئِرَ} جمع بصيرة {وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يافرعون مَثْبُوراً} قال ابن عباس: يعني ملعوناً ، مجاهد: هالكاً ، قتادة: مهلكاً.
وروى عيسى بن موسى عن عطية العوفي في قوله: {وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يافرعون مَثْبُوراً} قال: مُبدّلا ، ابن زيد: مخبولا ، لا عقل لك ، مقاتل: مغلوباً ، ابن كيسان: بعيداً عن الخيرات ، وروى سفيان بن حصين عن الحسن في قوله: {وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يافرعون مَثْبُوراً} قال [سلاحاً] في القطيفة.
قال مجاهد: دخل موسى على فرعون في يوم شات وعليه قطيفة له فألقى موسى عصاه فرأى فرعون جانبي البيت بين [فقميها] ، ففزع فرعون وأحدث في قطيفته.