وعن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: كنت قائماً على رأس المأمون وهو يناظر رجلا فسمعته يقول: يا مثبور، ثم أقبل عليَّ فقال: يا إبراهيم ما معنى: يا مثبور؟ قلت: لا أدري، فقال: حدّثني الرشيد قال: حدّثني أمير المؤمنين المنصور فسمعته يقول لرجل يا مثبور، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما معنى مثبور؟ قال: قال ميمون بن مهران قال ابن عباس في قوله: {وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يافرعون مَثْبُوراً} قال: ناقص العقل، قال الفرّاء: يعني مصروفاً ممنوعاً من الخير، والعرب تقول: ما ثبرك عن هذا الحق؟ أي ما منعك عنه وصرفك، وثبره الله يثبره ومثبره وهو لغتان، وقال ابن الزهري: الغليظ الأرب إذا بارى الشيطان في سنن الغي ومن مال ميله مثبور.
{فَأَرَاد} فرعون {أَن يَسْتَفِزَّهُم} يعني يخرجهم، أي بني إسرائيل {مِّنَ الأرض} أي أرض مصر والشام.
{فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعا} ونجّينا موسى وقومه {وَقُلْنَا} {مِن بَعْدِهِ} أي من بعد هلاك فرعون وقومه {لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض} يعني مصر والشام {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة} وهي الساعة {جِئْنَا بِكُمْ} من قبوركم إلى موقف القيامة {لَفِيفاً} مختلطين وقد التفَّ بعضكم ببعض لا تتعارفون ولا ينحاز [أحدكم] إلى قبيلته وحيّه، وهو من قول الجيوش إذا اختلطوا، وكل شيء اختلط بشيء تعطّف به والتفّ.
وقال مجاهد والضحاك: [لفيفاً] أي جميعاً، ووحّد اللفيف وهو خبر عن الجمع لأنه بمعنى المصدر كقول القائل: لففته لفاً ولفيفاً.
وقال الكلبي {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة} يعني مجيء عيسى ابن مريم من السماء جئنا بكم لفيفاً وقال البزّار: من ههنا وههنا، يقول: جميعاً.