فتضمنت أحكام الجهر والإسرار بالقراءة في النوافل والفرائض ، فأما النوافل فالمصلي مخيّر في الجهر والسر في الليل والنهار ، وكذلك روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل الأمرين جميعاً.
وأما الفرائض فحكمها في القراءة معلوم ليلاً ونهاراً.
وقول سادس: قال الحسن: يقول الله لا ترائي بصلاتك تحسّنها في العلانية ولا تسيئها في السر.
وقال ابن عباس: لا تصلّ مرائياً للناس ولا تدعها مخافة الناس.
الثانية: عبّر تعالى بالصلاة هنا عن القراءة كما عبر بالقراءة عن الصلاة في قوله: {وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً} لأن كل واحد منهما مرتبط بالآخر ؛ لأن الصلاة تشتمل على قراءة وركوع وسجود فهي من جملة أجزائها ؛ فعبر بالجزء عن الجملة وبالجملة عن الجزء على عادة العرب في المجاز وهو كثير ؛ ومنه الحديث الصحيح:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي"أي قراءة الفاتحة على ما تقدّم.
قوله تعالى: {وَقُلِ الحمد لِلَّهِ الذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً}
هذه الآية رادة على اليهود والنصارى والعرب في قولهم أفذاذاً: عزير وعيسى والملائكة ذرية الله سبحانه ؛ تعالى الله عن أقوالهم! {وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي الملك} لأنه واحد لا شريك له في ملكه ولا في عبادته.
{وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مَّنَ الذل} قال مجاهد: المعنى لم يحالف أحداً ولا ابتغى نصر أحد ؛ أي لم يكن له ناصر يجيره من الذل فيكون مدافعاً.
وقال الكلبي: لم يكن له وليّ من اليهود والنصارى ؛ لأنهم أذل الناس ، رداً لقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه.
وقال الحسن بن الفضل: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مَّنَ الذل} يعني لم يذلّ فيحتاج إلى وليّ ولا ناصر لعزته وكبريائه.
{وكبّره تكبيراً} أي عظمة تامة.
ويقال: أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال: الله أكبر ؛ أي صفه بأنه أكبر من كل شيء.
قال الشاعر:
رأيتُ الله أكبر كل شيء ...