أي: قل لهم أيها الرسول: لو أنكم تملكون التصرف في خزائن الله، لأمسكتم خشية الفقر؛ أي: خشية أن تزول وتذهب، مع أنها لا تفرغ ولا تنفد أبدًا، وقصارى ذلك، أنّكم لو ملكتم من الخير والنعم خزائن لا نهاية لها .. لبقيتم على الشح والبخل، وفي هذا إيماء إلى أن الله لا يجيبكم إلى ما طلبتم من نبيه - صلى الله عليه وسلم - من بساتين، وعيون تنبع، لا بخلا منه، ولكن اقتضت الحكمة أن يكون نظام الدنيا هكذا، ولا رقيّ للإنسان إلا على هذا المنوال، فهو يوسع الرزق على قوم، ويضيقه على آخرين، على مقتضى الحكمة والمصلحة، ومن ثمّ لم ينزل ما اقترحتموه.
{وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُورًا} ؛ أي: بخيلًا منوعًا بطبعه، كما قال: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) } ؛ أي: لو أنّ لهم نصيبًا في ملك الله .. لما أعطوا أحدًا شيئًا، ولا مقدار نقير.
وإجمال المعنى: أن الله لم يجب محمدًا إلى ما طلبتم، لا هوانًا لنبيه، ولا لأنه ليس بنبي، ولا بخلًا - حاشاه - بل لحكمة منه، فربّما كانت وفرة العطاء إذا نزلت على غير وجهها مصايب على الناس، فأما أنتم فمنعكم يجري على طريق البخل، فلو سلّم لكم السماوات والأرض، وادارستموها لم تفهموا إلا الإمساك، ومن ثمّ لا يسلمكم مفاتيح خزائنه، لئلّا تمسكوا المال لأنفسكم، ولا تنفعوا خلقه.
101 - {وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى} ؛ أي: وعزتي وجلالي، لقد أعطينا موسى بن عمران عليه السلام {تِسْعَ آياتٍ} ؛ أي: معجزات {بَيِّناتٍ} ؛ أي: واضحات الدلالة على صحة نبوته، وصدقه وصحة ما جاء به من عند الله، حين أرسل إلى فرعون وقومه، فلم يؤمنوا بها كما قال تعالى: {فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ} وقال: {وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} .
وقد ذكر سبحانه في كتابه العزيز ستّ عشرة معجزةً لموسى عليه السلام:
1 -أنّه أزال، العقدة من لسانه؛ أي: أذهب العجمة عن لسانه، وصار فصيحًا.
2 -انقلاب العَصَا حيّةً.
3 -تلقّف الحيّة حبالهم وعصيّهم على كثرتها.
4 -اليد البيضاء.
5 -الطوفان.
6 -الجراد.
7 -القمّل.
8 -الضفادع.
9 -الدم.