وهذا مثل التنظير بين إيتاء موسى الكتاب وإيتاء القرآن في قوله في أول السورة {وآتينا موسى الكتاب} [الإسراء: 2] الآيات ، ثم قوله: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] .
فتكون هذه الجملة عطفاً على جملة {قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً} [الإسراء: 93] أو على جملة {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} الآية [الإسراء: 100] .
ثم انتقل من ذلك بطريقة التفريع إلى التسجيل ببني إسرائيل استشهاداً بهم على المشركين ، وإدماجاً للتعريض بهم بأنهم سَاووا المشركين في إنكار نبوءة محمد ومظاهرتهم المشركين بالدس وتلقين الشبه ، تذكيراً لهم بحال فرعون وقومه إذ قال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحوراً.
والخطاب في قوله: {فسئل} للنبيء صلى الله عليه وسلم والمراد: سؤال الاحتجاج بهم على المشركين لا سؤال الاسترشاد كما هو بين.
وقوله: {مسحوراً} ظاهره أن معناه متأثراً بالسحر ، أي سحَركَ السحرة وأفسدوا عقلك فصُرت تهرف بالكلام الباطل الدال على خلل العقل (مثل المَيْمون والمشؤوم) .
وهذا قول قاله فرعون في مقام غير الذي قال له فيه {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره} [الشعراء: 35] ، والذي قال فيه {إن هذا لساحر عليم} ، [الشعراء: 34] فيكون إعراضاً عن الاشتغال بالآيات وإقبالاً على تطلع حال موسى فيما يقوله من غرائب الأقوال عندهم.
ألا ترى إلى قوله تعالى حكاية عنه قال {لمن حوله ألا تستمعون} [الشعراء: 25] .
وكل تلك أقوال صدرت من فرعون في مقامات محاوراته مع موسى عليه السلام فحكي في كل آية شيء منها.
و (إذا) ظرف متعلق بـ آتينا.
والضمير المنصوب في {جاءهم} عائد إلى بني إسرئيل.
وأصل الكلام: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات إذ جاء بني إسرائيل ، فاسألْهم.