فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268543 من 466147

وأما قوله: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا) ، فيخرج هذا القول منهم مخرج الاحتجاج: لو شاء اللَّه أن نؤمن لأنزل ملائكة كقوله: (قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً) . ففيه يوضح الشبهة لهم أن يقولوا: هو بشر ونحن بشر، فليس هذا أولى بالرسالة إلينا من أن نكون نحن رسلًا إليه، فذلك موضع الشبهة، فأجابهم لذلك لما استنكروا واستبعدوا بعث الرسول إليهم من جوهرهم وجنسهم، فقال: (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ...(95) أي: مقيمين ساكنين فيها (لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا) ؛ ثم اختلف فيه.

قَالَ بَعْضُهُمْ: (لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ) ، أي: لو كان سكان الأرض ملائكة، فبعث إليهم رسولًا منهم أكان لهم أن يقولوا: (أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا) ، أي: أبعث الله إلينا من جوهرنا؟! أي: ليس لهم أن يقولوا ذلك؛ فعلى ذلك إذا كان سكانها البشر ليس لهم أن يقولوا: أبعث اللَّه إلينا من جوهرنا رسولًا.

والثاني: لو كانت الأرض مكان الملائكة، وهم سكانها، لكان لكم أن تقولوا: (أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا) من غير جوهرنا، فامّا إذا كانت الأرض مكان البشر، وهم سكانها، فليس لهم أن ينكروا بعث الرسول منهم ومن جوهرهم؛ لأنهم لا يعرفون الملائكة، ولا من كان من غير جوهرهم، ويعرفون من كان من جوهرهم، فبعث الرسول من جوهرهم أولى بهم من غير جوهرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت