فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268472 من 466147

{وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ} وهو الموت أو القيامة ، ويحتمل أن تكون الواو للاستئناف ، وقيل: في الكلام تقديم وتأخير ، أي: أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض وجعل لهم أجلاً لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم {فأبى الظالمون إَلاَّ كُفُورًا} أي: أبى المشركون إلاّ جحوداً ، وفيه وضع الظاهر موضع المضمر للحكم عليهم بالظلم ومجاوزة الحدّ.

ثم لما وقع من هؤلاء الكفار طلب إجراء الأنهار والعيون في أراضيهم لتتسع معايشهم ، بيّن الله سبحانه أنهم لا يقنعون ، بل يبقون على بخلهم وشحهم فقال: {قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّى} : {أنتم} مرتفع على أنه فاعل فعل محذوف يفسره ما بعده ، أي: لو تملكون أنتم تملكون على أن الضمير المنفصل مبدل من الضمير المتصل وهو الواو ، وخزائن رحمته سبحانه: هي خزائن الأرزاق.

قال الزجاج: أعلمهم الله أنهم لو ملكوا خزائن الأرزاق لأمسكوا شحاً وبخلاً ، وهو خشية الإنفاق ، أي: خشية أن ينفقوا فيفتقروا ، وفي حذف الفعل الذي ارتفع به أنتم ، وإيراد الكلام في صورة المبتدأ والخبر دلالة على أنهم هم المختصون بالشحّ.

قال أهل اللغة: أنفق وأصرم وأعدم وأقتر بمعنى: قلّ ماله ، فيكون المعنى: لأمسكتم خشية قلّ المال {وَكَانَ الإنسان قَتُورًا} أي: بخيلاً مضيقاً عليه.

يقال: قتر على عياله يقتر ويقتر قتراً وقتوراً: ضيق عليهم في النفقة ، ويجوز أن يراد: وكان الإنسان قتوراً أي: قليل المال ، والظاهر: أن المراد: المبالغة في وصفه بالشح ، لأن الإنسان ليس بقليل المال على العموم.

بل بعضهم كثير المال ، إلاّ أن يراد أن جميع النوع الإنساني قليل المال بالنسبة إلى خزائن الله وما عنده.

وقداختلف في هذه الآية على قولين: أحدهما أنها نزلت في المشركين خاصة ، وبه قال الحسن ، والثاني: أنها عامة وهو قول الجمهور ، حكاه الماوردي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت