أي ألم يتفكروا ولم يعلموا أن الله تعالى الذي قدر على خلق هذه الأجرام والأجسام الشديدة العظيمة التي بعض ما تحويه البشر {قَادِرٌ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} من الأنس أي ومن هو قادر على ذلك كيف لا يقدر على إعادتهم وهي أهون عليه جل وعلا ، وقال بعض المحققين: مثل هنا مثلها في مثلك لا يبخل أي قادر على أن يخلقهم ، والمراد بالخلق الإعادة كما عبر عنها أولاً بذلك حيث قيل: {خَلْقاً جَدِيداً} [الإسراء: 98] ولا يخلو عن بعد ، وزعم بعضهم أن المراد قادر على أن يخلق عبيداً آخرين يوحدونه تعالى ، ويقرون بكمال حكمته وقدرته ويتركون ذكر هذه الشبهات الفاسدة كقوله تعالى: {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [إبراهيم: 19] وقوله سبحانه: {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [التوبة: 39] وفيه أنه لا يلائم السياق كما لا يخفى على ذوي الأذواق ، ثم اعلم أن ظاهر الآية أن الكفرة أنكروا إعادتهم يوم القيامة على معنى جمع أجزائهم المتفرقة وعظامهم المتفتتة وتأليفها وإفاضة الحياة عليها كما كانت في الدنيا فهو الذي عنوه بقولهم {أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً} [الإسراء: 98] بعد قولهم {ائذا كنا عظاماً ورفاتاً} [الإسراء: 98] فرد عليهم بإثبات ذلك بطريق برهاني ، وعلى هذا تكون الآية أحد أدلة من يقول: إن الحشر بإعادة أجزاء الأبدان التي تتفرق كأبدان ما عدا الأنبياء عليهم السلام ومن لم يعمل خطيئة قط والمؤذنين احتساباً ونحوهم ممن حرمت أجسادهم على الأرض كما جاء في الأخبار وجمعها بعد تفرقها وعنوا بذلك الأجزاء الأصلية وهي الحاصلة في أول الفطرة حال نفخ الروح وهي عندهم محفوظة من أن تصير جزءاً لبدن آخر فضلاً عن أن تصير جزأً أصلياً له ، والذاهبون إلى هذا هم الأقل وحكاه الآمدي بصيغة قيل لكن رجحه الفخر الرازي وذكر أن الأكثر على أن الله سبحانه يعدم الذوات بالكلية ثم يعيدها وقال: إنه الصحيح ، وكذا قال البد الزركشي ،