فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268412 من 466147

والجواب ، والله أعلم: أن الآية الأولى تقدمها قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) (الإسراء: 89) ، فقوله تعالى مخبراً عن عتاة قريش: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا) (الإسراء: 90) إلى الثامنة من مقتراحاتهم ، وهي تمنيهم تنزل كتاب يقرؤونه ، فبالغوا في شنيع اقتراحاتهم ، وتوغلوا في مطالبهم المفصحة باليأس (من) فلاحهم ، فحصل من جملة حالهم بعدهم عن الإنابة إلى الإيمان ، فلم يكن ذكر الاستغفار ليناسب هنا ، لأنه إنما يكون مما (لا) يبلغ الكفر من المعاصي ، هذا الغالب في وروده ، أما حيث يفصح بالكفر فليس موضع ورود الاستغفار ، ولما كان المتقدم قبل آية الكهف لا يبلغ مبلغ الآية المتقدمة في الإفصاح بتمردهم وعتوهم ناسبه ذكر الاستغفار ، ألا ترى أن قوله تعالى قبل آية الكهف: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) (الكهف: 54) ، وليس قوله فيها: (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) في قوله في آية الإسراء: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) (الإسراء: 89) ، لأن الجدال لا يلزم منه أن يكون مرتكبه كافراً ، وإنما مظنة الجدال التناظر في الطرفين والاحتجاج بمتقابل المذهبين إلى ما يرجع إلى هذا ، وقد قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: 125) ، والمراد بذلك ملاطفتهم في الاحتجاج عليهم والصبر والتحمل لما عسى أن يكون منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت