فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268408 من 466147

{قُلْ} أي: رَدَّاً عليهم: لو أن الملائكة يمشون في الأرض مطمئنين لَنزَّلنا عليهم مَلَكاً رسولاً لكي يكون من طبيعتهم ، فلا بُدَّ أنْ يكون المبلِّغ من جنس المبلَّغ ، وهذا واضح في حديث جبريل الطويل حينما جاء إلى رسول الله يسأله عن بعض أمور الدين لِيُعلم الصحابة: ما الإحسان؟ ما الإيمان؟ ما الإسلام. فيأتي جبريل مجلس رسول الله في صورة رجل من أهل البادية ، وبعد أنْ أدَّى مهمته انصرف دون أنْ يشعر به أحد ، فلما سألوا عنه قال لهم رسول الله:"إنه جبريل ، أتاكم لِيُعلِّمكم أمور دينكم".

شيء آخر يقتضي بشرية الرسول ، وهو أن الرسول أسوة سلوك لقومه ، كما قال تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ..} [الأحزاب: 21]

وبالله ، كيف تتم هذه الأسوة؟ وكيف يقتدي الناس بها إنْ كان الرسول مَلَكاً؟

فالرسول عندما يُبلِّغ منهج الله عليه أنْ يُطبّق هذا المنهج في نفسه أولاً ، فلا يأمرهم أمراً ، وهو عنه بِنَجْوَة ، بل هو إمامهم في القول والعمل.

لذلك فالحاكم الحق الناصح يُطبّق القانون عليه أولاً ، فكان سيدنا عمر - رضي الله عنه - إذا أراد أن يُقنّن قانوناً ويرى أنه سيتعب بعض الظالمين والمنحرفين فيجمع أهله ويخبرهم بما أراد ، ثم يُحذّرهم من المخالفة:"فو الذي نفسي بيده ، مَنْ خالفني منكم إلى شيء لأجعلنّه نكَالاً للمسلمين ، وأنا أول مَنْ أُطبِّقه على نفسي".

لذلك حكم عمر الفاروق الدنيا كلها في عصره ، ولما رآه الرجل نائماً مطمئناً تحت شجرة قال قولته المشهورة:"حكمتَ ، فعدلْتَ ، فأمنت ، فنمْتَ يا عمر"وعمر ما حكم الدنيا والبشر ، بل حكم نفسه أولاً فحُكمت له الدنيا ؛ لأن الحاكم هو مركز الدائرة ، وحَواليْه دوائر أخرى صغيرة تراه وتقتدي به ، فإنْ رأوه مستقيماً استقاموا ، ولم يجرؤ أحد منهم على المخالفة ، وإنْ رأوْه منحرفاً فاقوه في المخالفة ، وأفسدوا أضعاف ما يُفسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت