أما المسلم فتزيده إيمانًا، وتجدد شعلة الإيمان في نفسه، وتمده بالطاقة للصمود في وجه الشبهات والدعوات، التي تدفعه إلى هنا وهناك بعيدًا عن جادة الإسلام، والمسلم آمَنَ بكل ما جاء في القرآن الكريم بما يسمى (التصديق الإيماني) ، وما البرهان العلمي إلا مؤيدًا صدقَ الحقيقة القرآنية، يقيم في النفس طمأنينة المشاهدة الفعلية على الإيمان، الذي قام في الصدر قبل ذلك.
تساؤل إبراهيم عليه السلام:
وما أثر الإعجاز العلمي وغيره من أوجه الإعجاز الأخرى في نفس المسلم إلا أنها في سياق تساؤل إبراهيم عليه السلام وكما يرد الحوار القرآن الكريم:
قال إبراهيم:"رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى" [البقرة: 260] ، فيقول سبحانه وتعالى:"أَوَلَمْ تُؤْمِنْ" [البقرة: 260] ، قال:"بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" [البقرة: 260] ، واستجيب لطلب إبراهيم، ورأى بأم عينه: كيف يحي الله الموتى.
وكذلك كانت إجابة الحق على تساؤل العُزَير عندما قال:"أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا" [البقرة: 259] ، وجاءه البرهان بعد مائة عام؛ ليقول:"أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [البقرة: 259] .
ولقد كان إبراهيم مؤمنًا بقدرة الله سبحانه وتعالى ولم يخالجه شك في ذلك، وكذلك العُزَيْرُ، ولكنه انتقل بالبرهان من التصديق الإيماني إلى يقين المشاهدة.
وهكذا فإن السياق يسلمنا للإيمان بكل الأخبار التي سوف تنكشف للإنسان في رحلته على الأرض، وفي جوفها مقبورًا، وفي بعثه ليقوم للحساب والمساءلة، ومثوله أمام الله مسؤولاً عما فعل في دنياه، وفي سوقه إلى النار أو الجنة، وما يلاقيه كل نزيل فيهما، وما يصير إليه الكون بعد ذلك على مشيئة الخالق الواحد الأحد.
وإذا كانت الآية الكريمة"سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ" [فصلت: 53] قد جاءت في إقناع الناس ليدخلوا في دين الله، وينبذوا شركهم - وعدًا مستقبليًّا بانكشاف الأدلة التي تؤيد حقائق القرآن عند النزول، فإنها أيضًا وفي الاستدلال على صدق نسبة القرآن الكريم كلامًا لله سبحانه وتعالى دالة على موضوعها، في تحقيق الوعد الإلهي.