فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268353 من 466147

أما"لَا"فهي مختصَّة بنفي ما كان مستقبلاً، وقد ينفى بها الحال، وتدل على نفي جنس ما بعدها نفيًا شاملاً مستغرقًا لكل جزء من أجزاء الزمن في الحال والمستقبل، مع طول النفي وامتداده إلى ما يشاء الله تبارك وتعالى. فأفاد النفيُ بها أن الإتيان بمثل هذا القرآن، غير ممكن أبدًا على مرِّ الزمن، وأنه فوق طاقة الخلق من الإنس والجن.

ومن هنا كانت هذه الآية الكريمة مفحمة للكفار ولغيرهم، وللعالم كله في التحدي بإثبات عجزهم عن الإتيان بمثل هذا القرآن العظيم إلى يوم القيامة، وأنهم لا يقدرون على ذلك، مهما حاولوا.

ثانيًا - والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما المراد بهذه المِثلية، التي تُعجِز الثقلين مجتمعين عن الإتيان بها، رغم تظاهرهما وتعاونهما على ذلك؟

وقبل الإجابة عن ذلك لا بدَّ من الإشارة إلى الأمور الآتية، والوقوف عندها:

الأمر الأول: اتفقت كلمة العلماء على أن المثل في قوله تعالى:

"أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ"

هو مثل مقدَّر مفروض، لا يمكن للعقل أن يتصوَّره؛ لأن الآية ابتدأت عندهم بافتراض اجتماع الإنس والجن. وهذا الافتراض - كما قال بعضهم - لا يتصور عقلاً، ممَّا يعني: أن نتيجة هذا الافتراض - وهو المجيء بمثل هذا القرآن - لا يتصور عقلاً؛ لأن الكلام مسوق مساق التعجيز.

ثم اختلفوا بعد ذلك في تحديد المتحدَّى بهذا المِثْل للقرآن، فقال بعضهم: التحدي إنما وقع للإنس دون الجن؛ لأنهم ليسوا من أهل اللسان العربي، الذي جاء القرآن على أساليبه؛ وإنما ذكروا مع الإنس، تعظيمًا لإعجاز القرآن؛ لأن للهيئة الاجتماعية من القوة ما ليس للأفراد. فإذا فُرض اجتماع الثقلين فيه، وظاهر بعضهم بعضًا، وعجزوا عن المعارضة، كان الفريق الواحد أعجز.

وقال بعضهم الآخر: بل وقع للجن أيضًا، والملائكةُ منويُّون في الآية؛ لأنهم لا يقدرون أيضًا على الإتيان بمثل القرآن. وإنما اقتصر في الآية على ذكر الإنس والجن؛ لأن محمدًا عليه الصلاة والسلام كان مبعوثا إلى الثقلين، دون الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت