فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268330 من 466147

17 -ثم وجدنا الخبار تدل على خلاف لم يزم بين الناس فيه وفي غيره، أي أشعر؟ وعلى أي لم يستقر الأمر في تقديمه قرارًا برفع الشك. رووا أن أمير المؤمنين عليًا، رضوان الله عليه، كان يفطر الناس في شهر رمضان، فإذا فرغ من العشاء تكلم فأقل، وأوجز فأبلغ. قال: فاختصم الناس ليلة في أشعر الناس، حتى ارتفعت أصواتهم، فقال رضوان الله عليه لأبي الأسود الدؤلي: قل يا أبا الأسود. وكان يتعصب لأبي دؤاد، فقال: أشعرهم الذي يقول:

ولقد اعتدى يدافع ركنى ... أحوذى ذو ميعة إضريج

مخلط مزيل مكر مفر ... منفح مطرح سبوح خروج

سَلهبٌ شَرْجبٌ كأنَّ رِماحاً ... حَمَلتْهُ، وَفِي السَّراةِ دموج

فأقبل أمير المؤمنين - رضوان الله عليه - على الناس فقال: كل شعرائكم محسن، ولو جمعهم، زمان واحد وغاية ومذب واحد في القول، لعلمنا

أيهم أسبق إلى ذلك، وكلهم قد أصاب الذي أراد وأحسن فيه، وإن يكن أحدهم أفضل، فالذي لم يقل رغبة ولا رهبة: امرؤ القيس بن حجر، كان أصحهم بادرة، وأجودهم نادرة.

18 -وعن ابن عباس أنه سأل الخطيئة: من أشعر الناس؟ قال: أمن الماضين أم من الباقين؟ فقال: إذن من الماضين، فهو الذي يقول:

ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم

وما الذي يقول:

ولست بمستبق أخًا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب

بدون ذلك، ولكن الضراعة أفسدته كما أفسدت جرولًا يعني نفسه والله يا آبن عباس لولا الجشع والطمع لكنت أشعر الماضيين، فأما الباقون فلا أشك أني أشعرهم.

19 -وقالوا: كان الأوائل لا يفضلون على زهير أحدًا في الشعر ويقولون:"قد ظلمه حقه من جعله كالنابغة". قالوا:"وعامة أهل الحجاز على ذلك". وعن ابن عباس أنه قال: سامرت عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - ذات ليلة فقال: أنشدني لشاعر الشعراء. فقلت: ومن شاعر الشعراء؟ قال: زهير. قلت:

يا أمير المؤمنين، ولم كان شاعر الشعراء؟ قال: لأنه لا يتتبع وحشى الكلام في شعره، ولا يعاظل بين القول.

20 -وروى عن أبي عبيدة أنه قال: أشعر الناس ثلاثة: امرؤ القيس بن حجر، وزهير بن أبي سلمى، والنابغة الذبياني، ثم اختلفوا فيهم: فزورت

اليمانية تقديمًا لصاحبهم أخبارًا رفعوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى عن يحيى بن سليمان الكاتب أنه قال: بعثني المنصور إلى حماد الرواية أسأله عن أشعر الناس، فأتيته وقلت: إن أمير المؤمنين يسألك عن أشعر الناس. فقال: ذاك الأعشى صناجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت