فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268307 من 466147

وقد قيل: إن الحذف في مثل هذا أبلغ من الذكر لأن النفس تذهب في الحذف كل مذهب , ولو ذكر الجواب لكان مقصورًا على الوجه الذي تناوله الذكر. فحذف الجواب كقوله: لو رأيت عليًا بين الصفين! وهذا أبلغ من الذكر لما وصفنا. وكذلك قوله سبحانه: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ..} [سورة الزمر] الآية والمعنى كأنه قيل: لما دخلوها حصلوا على النعيم المقيم الذي لا انقطاع له ولا تكدير فيه.

وأما ما عابوه من التكرار؛ فإن تكرر الكلام على ضربين: أحدهما مذموم وهو ما كان مستغنى عنه , غير مستفاد به زيادة معنى لم يستفيدوه بالكلام الأول , لأنه حينئذ يكون فضلًا من القول ولغوًا. وليس في القرآن شيء من هذا النوع.

والضرب الآخر ما كان بخلاف هذه الصفة , فإن ترك التكرار في الموضع الذي يقتضيه. وتدعو الحاجة إليه فيه , بإزاء تكلف الزيادة في وقت الحاجة إلى الحذف والاختصار , وإنما يحتاج إليه ويحسن استعماله في الأمور المهمة التي تعظم العناية بها ويخاف بتركه وقوع الغلط والنسيان فيها والاستهانة بقدرها. وقد يقول الرجل لصاحبه في الحث والتحريض على العمل: عجل

عجل , وارم ارم , كما يكتب في الأمور المهمة على ظهور الكتب: مهم مهم مهم , ونحوها من الأمور. وكقول الشاعر:

هلا سألت جموع كنـ ... ـدة يوم ولو أين أينا

وقول الآخر:

يال بكر أنشروا لي كليبا ... يال بكر أين أين الفرار

وقد أخبر الله عز وجل بالسبب الذي من أجله كرر الأقاصيص والأخبار في القرآن فقال سبحانه: {ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون} [سورة القصص] وقال تعالى: {وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت