فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268262 من 466147

إبانة الغرض المرغوب فيه لذكره الحياة؛ ومنها الاستدعاء بالرغبة والرهبة لحكم الله به. وأما الإيجاز في العبارة فإن الذي هو نظير - القتل أنفى للقتل - قوله {القصاص حياة} , والأول أربعة عشر حرفا , والثاني عشرة أحرف وأما بعده من الكلفة بالتكرير الذي فيه على النفس مشقة فإن قولهم: القتل أنفى للقتل تكريرا غيره أبلغ منه , ومتى كان التكرير كذلك فهو مقصر في باب البلاغة عن أعلى طبقة , وأما الحسن بتأليف الحروف المتلائمة فهو مدرك بالحس وموجود في اللفظ. فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد الهمزة من اللام , وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام , فباجتماع هذه الأمور التي ذكرناها صار أبلغ منه وأحسن , وإن كان الأول بليغًا حسنا.

وظهور الإعجاز في الوجوه التي نبينها يكون باجتماع أمور يظهر بها للنفس أن الكلام من البلاغة في أعلى طبقة , وإن كان قد يتلبس فيما قل بما حسن جدا لإيجازه , وحسن رونقه , وعذوبة لفظه , وصحة معناه. كقول علي رضي الله عنه: قيمة كل امرئ ما يحسن. فهذا كلام عجيب يغني ظهور حسنه عن وصفه , فمثل هذه الشذرات لا يظهر بها حكم , فإذا انتظم الكلام حتى يكون كأقصر سورة أو أطول آية ظهر حكم الإعجاز , كما وقع التحدي في قوله تعالى: {فأتوا بسورة من مثله} , فبان الإعجاز عن ظهور مقدار السورة من القرآن

والإيجاز بلاغة , والتقصير عيي , كما أن الإطناب بلاغة والتطويل عيي , والإيجاز لا إخلال فيه بالمعنى المدلول عليه , وليس كذلك التقصير , لأنه لا بد فيه من الإخلال. فأما الإطناب فإنما يكون في تفصيل المعنى وما يتعلق

به في المواضع التي يحسن فيها ذكر التفصيل , فإن لكل واحد من الإيجاز والإطناب موضعا يكون به أولى من الآخر , لأن الحاجة إليه أشد , والاهتمام به أعظم , فأما التطويل فعيب وعي , لأنه تكلف فيه الكثير فيما يكفي منه القليل , فكان كالسالك طريقا بعيدا جهلا منه بالطريق القريب. وأما الإطناب فليس كذلك لأنه كمن سلك طريقًا بعيدا لما فيه من النزهة الكثيرة والفوائد العظيمة , فيحمل في الطريق إلى غرضه من الفائدة على نحو ما يحصل له بالغرض المطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت